نام کتاب : تاريخ عمرو بن العاص نویسنده : دكتر حسن إبراهيم حسن جلد : 1 صفحه : 163
فأكرمه عمرو وسمع من ألفاظه الفلسفية التي لم تكن للعرب بها أنسة ما هاله ففتن به . وكان عمرو عاقلا حسن الاستماع صحيح الفكر فلازمه ، وكان لا يفارقه ثم قال له يحيى نوما : إنك قد أحطت بحواصل الإسكندرية وختمت على كل الأشياء الموجودة بها ، فما لك به انتفاع فلا أعارضك فيه ، وما لا انتفاع لك به فنحن أولى به . فقال له عمرو : وما الذي تحتاج إليه ؟ قال : كتب الحكمة التي في خزائن الملوكية ، فقال له عمرو : لا يمكنني أن آمر فيها إلا بعد استئذان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب . وكتب إلى عمر وعرفه قول يحيى ، فورد عليه كتاب عمر يقول فيه : وأما الكتب التي ذكرتها فإن كان فيها ما يوافق كتاب الله ، ففي كتاب الله عنه غنى ، وإن كان فيها ما يخالف كتاب الله ، فلا حاجة إليه فتقدم بإعدامها . فشرع عمرو بن العاص في تفريقها على حمامات الإسكندرية وإحراقها في مواقدها . فاستنفدت في ستة أشهر ، فاسمع ما جرى واعجب . أه . وإذا حللنا حكاية أبي الفرج تحليلا دقيقا وجدناها عبارة عن محض اختلاق وافتراء لا أساس لهما . وقد فندها كل من ( جبون ) و ( بطلر ) و ( سديو ) وكذلك شبلي أفندي العماني و ( چوستاف ليبون ) وغيرهم فقال ( جبون ) في تاريخه : بعد ما نقل كتاب أبي الفرج إلى اللاتينية ، وتناقل خبر تلك المكتبة تأسف الكتاب كلهم لضياع كثير من العلم والأدب . وأما أنا ( يعني نفسه ) فإني شديد الميل إلى إنكار الحقيقة وما ترتب عليها من النتائج . والغريب أن هذه الرواية يذكرها رجل من أطراف بلادماى ( الفرس ) بعد فتح الإسكندرية بستمائة سنة ، ولا يكتبها مؤرخان مسيحيان من مصر وأقدمهما البطريرق ( أوتيخوس ) الذي أسهب في فتح الإسكندرية . على أن تعاليم الإسلام تخالف هذه الرواية ، إذ ترمي إلى عدم التعرض للكتب
163
نام کتاب : تاريخ عمرو بن العاص نویسنده : دكتر حسن إبراهيم حسن جلد : 1 صفحه : 163