نام کتاب : تاريخ عمرو بن العاص نویسنده : دكتر حسن إبراهيم حسن جلد : 1 صفحه : 152
إمرته من الجند سلاحهم ، وقذفوا بأنفسهم في الماء فلم يعثروا على قواربهم . وقد ولى فيها الملاحون الأدبار حين شعروا بدنو الخطر منهم لينجوا بأنفسهم حتى لحقوا بقراهم . وفي هذا الأثناء انقض المسلمون على الروم العزل في الماء ووضعوا السيف في رقابهم ، وعلى أثر ذلك دخل العرب المدينة بلا مقاومة ، حيث لم يبق من جند الروم على قيد الحياة أحد ، وإن العرب قتلوا كل من لجأ إلى الكنائس أو صادفوه في شوارع المدينة رجالا ونساء وأطفالا ( 1 ) . وهذا محض افتراء لأن العرب لم يعلم عنهم أنهم تعرضوا لأهالي البلاد التي افتتحوها وهم عزل من السلاح غير قادرين على القتال . بل بالعكس كانوا يؤمنونهم على أموالهم وعيالهم في حين خلودهم إلى السكينة ، وجنوحهم إلى السلام ورغبتهم في استتباب الأمن والنظام . وقد ذكر المقريزي ( ج 1 ص 167 ) أن أول موضع قوتل فيه عمرو هو ( مربوط ) مع أن المسافة بين مريوط وطرنوط بعيدة جدا ، ولعل هذا الخلط ناشئ من عدم دراية النساخ بالمواقع الجغرافية . أرسل عمرو بن العاص شريك بن سمى لتعقب جيش الروم المرتد على أعقابه ، فأخذ يطاردهم حتى أدركهم عند كوم شريك ( 2 ) فأحاطت به الروم ، فلما رأى ذلك شريك بن سمى أمر أبا ناعمة مالك بن ناعمة الصدفي فجد في السير فلم تدركه الروم حتى أتى عمرا فأخبره ، فأقبل بجنده وسمعت به الروم فانصرفت بعد قتال دام بينهم وبين
1 - وقد ذكر ( بطلر ) إن مؤرخي العرب لم يتعرضوا لذكر هذه الموقعة وأن المصدر الوحيد الذي استقى منه هذه الواقعة مفصلة هو ( يوحنا أسقف نقيوس ) . وقد بحثنا كثيرا عن كتابه في المكتبة السلطانية ، وفي مكتبة الجامعة المصرية وفي غيرهما من المكاتب الشهيرة فلم نعثر عليه . 2 - هذه المدينة واقعة على بعد ستة عشر ميلا شمالي طرنوط بمديرية البحيرة بمركز النجيلة .
152
نام کتاب : تاريخ عمرو بن العاص نویسنده : دكتر حسن إبراهيم حسن جلد : 1 صفحه : 152