وذلك لأن هذه السورة قد نزلت جملة واحدة ، كما هو ظاهر لا يخفى من سياقها وكما صرّحوا به [1] قد تضمنت الإزراء على أم جميل لأذاها لرسول الله « صلى الله عليه وآله » . ومن الواضح : أن تعرض قريش لرسول الله « صلى الله عليه وآله » بالأذى ، قد كان بعد نزول آية إنذار العشيرة ، وذلك حينما بدأ يذكر آلهتهم ، ويسفّه أحلامهم . ويؤيد ذلك : أنه قد قيل في سبب نزول السورة أيضاً : إنه كان إذا وفد على النبي « صلى الله عليه وآله » وفد سألوا عمه عنه ، وقالوا : أنت أعلم به ، فيقول لهم : إنه ساحر ، فيرجعون عنه ، ولا يلقونه . فأتاه وفد ، فقال لهم مثل ذلك ، فقالوا : لا ننصرف حتى نراه ، فقال : إنا لم نزل نعالجه من الجنون ، فتباً له . فأُخبِر النبي « صلى الله عليه وآله » بذلك ، فحزن ، ونزلت السورة [2] . ومن الواضح : أن محاولة اتصال الوفد به « صلى الله عليه وآله » واتصاله هو بالوفود قد كانت متأخرة عن نزول آية إنذار العشيرة بسنوات . ب : إنه إذا كان طلاق رقية وأم كلثوم قد حصل بعد نزول
[1] الاتقان ج 1 ص 37 . [2] التفسير الكبير ج 32 ص 166 والجامع لأحكام القرآن ج 20 ص 235 .