سائر في طريق تحويل الإمكان النظري إلى إمكان عملي تدريجا ، لا يبقى للاستغراب محتوى إلا استبعاد أن يسبق المهدي العلم نفسه ، فيتحول الإمكان النظري إلى إمكان عملي في شخصه قبل أن يصل العلم في تطوره إلى مستوى القدرة الفعلية على هذا التحويل ، فهو نظير من يسبق العلم في اكتشاف دواء ذات السحايا أو دواء السرطان . وإذا كانت المسألة هي أنه كيف سبق الإسلام - الذي صمم عمر هذا القائد المنتظر - حركة العلم في مجال هذا التحويل ؟ فالجواب : أنه ليس ذلك هو المجال الوحيد الذي سبق فيه الإسلام حركة العلم . أوليست الشريعة الإسلامية ككل قد سبقت حركة العلم والتطور الطبيعي للفكر الإنساني قرونا عديدة ؟ [1] أولم تناد بشعارات طرحت خططا للتطبيق لم ينضج الإنسان للتوصل إليها في حركته المستقلة إلا بعد مئات السنين ؟ أولم تأت بتشريعات في غاية الحكمة ، لم يستطع الإنسان أن يدرك أسرارها ووجه الحكمة فيها إلا قبل برهة وجيزة من الزمن ؟ أولم تكشف رسالة السماء أسرارا من الكون لم تكن تخطر على بال إنسان ، ثم
[1] هذه التساؤلات التي يثيرها السيد الشهيد ( رضي الله عنه ) تهدف إلى ترسيخ حقيقة مهمة ، هي أن الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما بشر ( بالمهدي ) ، وهو حالة غير اعتيادية في سياق البشرية ، تنبئ في جملتها عن تسجيل سبق في الإمكانية العملية ، بعد تأكيد الإمكانية العلمية ، أي لبقاء الإنسان مدة أطول بكثير من المعتاد ، فإن مثل هذا السبق في التنبيه على حقائق في هذا الوجود كان قد سجله القرآن والحديث الشريف في موارد كثيرة جدا في مسائل الطبيعة والكون والحياة . راجع : القرآن والعلم الحديث / الدكتور عبد الرزاق نوفل .