افتراض أن الحرارة لا تتسرب من الجسم الأكثر حرارة إلى الجسم الأقل حرارة ، وإنما هو مخالف للتجربة التي أثبتت تسرب الحرارة من الجسم الأكثر حرارة إلى الجسم الأقل حرارة إلى أن يتساوى الجسمان في الحرارة . وهكذا نعرف أن الإمكان المنطقي أوسع دائرة من الإمكان العلمي ، وهذا أوسع دائرة من الإمكان العملي . ولا شك في أن امتداد عمر الإنسان آلاف السنين ممكن منطقيا ، لأن ذلك ليس مستحيلا من وجهة نظر عقلية تجريدية ، ولا يوجد في افتراض من هذا القبيل أي تناقض ، لأن الحياة كمفهوم لا تستبطن الموت السريع ، ولا نقاش في ذلك . كما لا شك أيضا ولا نقاش في أن هذا العمر الطويل ليس ممكنا إمكانا عمليا ، على نحو الإمكانات العملية للنزول إلى قاع البحر أو الصعود إلى القمر ، ذلك لأن العلم بوسائله وأدواته الحاضرة فعلا ، والمتاحة من خلال التجربة البشرية المعاصرة ، لا تستطيع أن تمدد عمر الإنسان مئات السنين ، ولهذا نجد أن أكثر الناس حرصا على الحياة وقدرة على تسخير إمكانات العلم ، لا يتاح لهم من العمر إلا بقدر ما هو مألوف . وأما الإمكان العلمي فلا يوجد علميا اليوم ما يبرر رفض ذلك من الناحية النظرية [1] . وهذا بحث يتصل في الحقيقة بنوعية التفسير الفسلجي لظاهرة الشيخوخة والهرم لدى الإنسان ، فهل تعبر هذه الظاهرة عن قانون طبيعي يفرض على أنسجة جسم الإنسان وخلاياه - بعد أن تبلغ قمة نموها - أن تتصلب بالتدريج
[1] نعم ، لا يوجد مبرر علمي واحد يرفض هذه النظرية ، بل إن علماء الطب منشغلون فعلا بمحاولات حثيثة لإطالة عمر الإنسان ، وإن هناك عشرات التجارب التي تتم في هذا المجال ، وذلك وحده ينهض دليلا قويا على الإمكان النظري أو العلمي .