ويتساءلون أيضا ! لماذا كل هذا الحرص من الله - سبحانه وتعالى - على هذا الإنسان بالذات ؟ فتعطل من أجله القوانين الطبيعية [1] ، ويفعل المستحيل لإطالة عمره والاحتفاظ به لليوم الموعود ، فهل عقمت البشرية عن إنتاج القادة الأكفاء ؟ ولماذا لا يترك اليوم الموعود لقائد يولد [2] مع فجر ذلك اليوم ، وينمو كما ينمو الناس ، ويمارس دوره بالتدريج حتى يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد أن ملئت ظلما وجورا ؟ ويتساءلون أيضا ! إذا كان المهدي اسما لشخص محدد هو ابن الإمام الحادي عشر [3] من أئمة
[1] إن تعطيل القوانين الطبيعية قد حدث مرارا بالنسبة إلى معاجز الأنبياء ( عليهم السلام ) ، وهذا أمر ضروري من الدين لا مجال لنكرانه فإذا أخبر بذلك من وجب تصديقه جاز بلا خلاف . [2] هذا إشارة إلى عقيدة طوائف من إخواننا أهل السنة . راجع : التاج الجامع للأصول 5 : 360 الهامش . [3] هذا التساؤل أثير من قبل ويثار اليوم ، بأساليب مختلفة ، وكلها تستند إلى موهومات وافتراضات لا تقوم على أساس من العلم ، بل هي مجرد تشكيكات ، ومحاولات بائسة للفرار من أصل القضية ولوازمها الضرورية ، فهي لا تعدو أن تكون أشبه بتشكيكات الماديين عندما جوبهوا بأدلة العقل والمنطق والعلم فيما يتعلق بالله تعالى ، فلجأوا إلى تساؤلات ساذجة تحكي عدم إيمانهم بما قامت عليه الأدلة الوفيرة ، نظير قولهم : لو كان موجودا فلماذا لا نراه ؟ ولماذا لا يفعل كذا وكيت ؟ وهكذا شأن هؤلاء ، فعندما جوبهوا بالأدلة المنطقية والروايات المتواترة في مسألة المهدي المنتظر مما أطبق عليه الخاص والعام وبما لا يسع المرء إنكاره ، لجأوا إلى التشكيك في أنه لم يعرف للحسن العسكري ولد ، كما اخترعوا أمرا نسبوه زورا إلى الشيعة من أنهم يقفون على السرداب يوميا ينادون على إمامهم بالخروج ، إلا أنهم اختلفوا في السرداب فقال قائل منهم : هو في سامراء ، وذهب آخرون إلى أنه في النجف وثالث في مكان آخر وهكذا شأن المنكرين للضرورات تراهم يخبطون خبط عشواء . راجع : معالجتنا في المقدمة .