responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : بحث حول المهدي ( عج ) نویسنده : السيد محمد باقر الصدر    جلد : 1  صفحه : 56


حياته على الرغم من أنه يعيش معهم انتظارا للحظة الموعودة .
ومن الواضح أن الفكرة بهذه المعالم الإسلامية ، تقرب الهوة الغيبية بين المظلومين كل المظلومين والمنقذ المنتظر ، وتجعل الجسر بينهم وبينه في شعورهم النفسي قصيرا مهما طال الانتظار .
ونحن حينما يراد منا أن نؤمن بفكرة المهدي ، بوصفها تعبيرا عن إنسان حي محدد يعيش فعلا كما نعيش ، ويترقب كما نترقب ، يراد الإيحاء إلينا بأن فكرة الرفض المطلق لكل ظلم وجور التي يمثلها المهدي ، تجسدت فعلا في القائد الرافض المنتظر ، الذي سيظهر وليس في عنقه بيعة لظالم كما في الحديث [1] ، وأن الإيمان به إيمان بهذا الرفض الحي القائم فعلا ومواكبة له .
وقد ورد في الأحاديث الحث المتواصل على انتظار الفرج ، ومطالبة المؤمنين بالمهدي أن يكونوا بانتظاره . وفي ذلك تحقيق لتلك الرابطة الروحية ، والصلة الوجدانية بينهم وبين القائد الرافض ، وكل ما يرمز إليه من قيم ، وهي رابطة وصلة ليس بالإمكان إيجادها ما لم يكن المهدي قد تجسد فعلا في إنسان حي معاصر [2] .
وهكذا نلاحظ أن هذا التجسيد أعطى الفكرة زخما جديدا ، وجعل منها



[1] ورد عنه ( عليه السلام ) أنه سيظهر وليس في عنقه بيعة لظالم ، راجع : الاحتجاج / الطبرسي 2 : 545 .
[2] إشارة إلى أن ( المهدي ) ليس مجرد حلم أو فكرة تداعب أفكار المظلومين وتناغي شعورهم ، بل هو حقيقة حية مجسدة متشخصة في ذات إنسان بعينه ، ومن هنا تكون الفكرة ملامسة لوجدانهم ، يعيشون بها ، ويعيشون لها ، ويسهمون في التحضير والتهيئة للالتحام في المعركة الفاصلة التي سيقودها القائد المنتظر ، ولو كانت مجرد حلم أو فكرة ، فليس من المتوقع أن تكون مثل تلك الصلة الوجدانية والشعورية . ومن هنا تتأتى أهمية الانتظار ، وتبين فلسفته وغاياته ، وهو في جملته يتسق مع حالة الترقب والإرهاص التي تسبق ظهور المنقذين من الأنبياء والمصلحين .

56

نام کتاب : بحث حول المهدي ( عج ) نویسنده : السيد محمد باقر الصدر    جلد : 1  صفحه : 56
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست