حياته على الرغم من أنه يعيش معهم انتظارا للحظة الموعودة . ومن الواضح أن الفكرة بهذه المعالم الإسلامية ، تقرب الهوة الغيبية بين المظلومين كل المظلومين والمنقذ المنتظر ، وتجعل الجسر بينهم وبينه في شعورهم النفسي قصيرا مهما طال الانتظار . ونحن حينما يراد منا أن نؤمن بفكرة المهدي ، بوصفها تعبيرا عن إنسان حي محدد يعيش فعلا كما نعيش ، ويترقب كما نترقب ، يراد الإيحاء إلينا بأن فكرة الرفض المطلق لكل ظلم وجور التي يمثلها المهدي ، تجسدت فعلا في القائد الرافض المنتظر ، الذي سيظهر وليس في عنقه بيعة لظالم كما في الحديث [1] ، وأن الإيمان به إيمان بهذا الرفض الحي القائم فعلا ومواكبة له . وقد ورد في الأحاديث الحث المتواصل على انتظار الفرج ، ومطالبة المؤمنين بالمهدي أن يكونوا بانتظاره . وفي ذلك تحقيق لتلك الرابطة الروحية ، والصلة الوجدانية بينهم وبين القائد الرافض ، وكل ما يرمز إليه من قيم ، وهي رابطة وصلة ليس بالإمكان إيجادها ما لم يكن المهدي قد تجسد فعلا في إنسان حي معاصر [2] . وهكذا نلاحظ أن هذا التجسيد أعطى الفكرة زخما جديدا ، وجعل منها
[1] ورد عنه ( عليه السلام ) أنه سيظهر وليس في عنقه بيعة لظالم ، راجع : الاحتجاج / الطبرسي 2 : 545 . [2] إشارة إلى أن ( المهدي ) ليس مجرد حلم أو فكرة تداعب أفكار المظلومين وتناغي شعورهم ، بل هو حقيقة حية مجسدة متشخصة في ذات إنسان بعينه ، ومن هنا تكون الفكرة ملامسة لوجدانهم ، يعيشون بها ، ويعيشون لها ، ويسهمون في التحضير والتهيئة للالتحام في المعركة الفاصلة التي سيقودها القائد المنتظر ، ولو كانت مجرد حلم أو فكرة ، فليس من المتوقع أن تكون مثل تلك الصلة الوجدانية والشعورية . ومن هنا تتأتى أهمية الانتظار ، وتبين فلسفته وغاياته ، وهو في جملته يتسق مع حالة الترقب والإرهاص التي تسبق ظهور المنقذين من الأنبياء والمصلحين .