المهدي ، وإيراده أدلة وافية متينة واعترافات من أهل السنة بدءا من القرن الرابع الهجري وحتى قرننا الحالي بولادة الإمام المهدي ووجوده الشريف [1] ، وأخيرا مناقشته الطريفة لفرية السرداب [2] وغيرها . لقد أوردت هاتين الدراستين بصفتهما نموذجين حديثين للدراسات التي التزمت بمسلك العلماء المتقدمين والإفادة منهم واتباع منهجهم ، وإلا فهناك عشرات الدراسات لأفاضل العلماء والمحققين ممن برع في مناقشة تلك القضية [3] . 2 - المنهج العقلي ( منهج الشهيد الصدر ( رضي الله عنه ) ) : لم ينطلق الشهيد الصدر في بحثه ( قضية المهدي ) من بديهيات ومقدمات مسلم بها عند الأطراف ، ولم يعتمد تتبع القضية في كتب التفسير والرواية ، أو مناقشة ما ورد بشأنها من أسانيد ، وإنما سلك مسلكا آخر ، فبدأ بطرح الإثارات حول القضية وعرض التساؤلات والإشكالات المنتزعة مما قيل ويقال حول القضية ، ثم بدأ بالمناقشة العميقة والدقيقة معتمدا الدليل العقلي ، ومستندا إلى معطيات العلم والحضارة المعاصرة ، ونعرض معالم هذا المنهج كما يأتي : ألف - لقد مهد السيد الشهيد لبحثه بإعطاء تصور واضح لفكرة المهدي [4] في جذورها الممتدة إلى التراث الديني والإنساني ، ثم انتقل إلى تأصيلها في الفكر الإسلامي ، ثم عرضها في التصور الإسلامي على أنها ليست مجرد فكرة وأمل
[1] دفاع عن الكافي 1 : 535 . [2] المصدر نفسه 1 : 593 . [3] راجع ما أشار إليه وذكره الشيخ العباد في دراسته المشار إليها سابقا ، وراجع ما ذكره السيد الجلالي أيضا في بحثه المذكور في مطلع المقدمة ، وراجع دراسة الشيخ علي محمد علي دخيل المشار إليها في الصحيفة 32 . [4] راجع الصحيفة 55 وما بعدها من هذا الكتاب .