نام کتاب : أين الإنصاف نویسنده : وفيق سعد العاملي جلد : 1 صفحه : 40
" إن الشام ليست لي بأرض ما دام أبو ذر فيها " [1] . و " أن أبا ذر تجتمع إليه الجموع ولا آمن من أن يفسدهم عليك ، فإن كان لك في القوم حاجة فاحمله إليك " [2] . و " قد أفسد عليك بالشام ، وذلك أنه يظهر لأبي بكر وعمر بكل جميل ، فإذا ذكرك ، أظهر عيبك ، وقال فيك القبيح ، وإني أكره أن يكون مثله في الشام أو بمصر أو بالعراق لأنهم قوم سرّاع إلى الفتن ، وأحب الأمور إليهم الشبهات ، وليسوا بأهل طاعة ، ولا جماعة ، والسلام " [3] . وقد بلغ الأمر بمعاوية أن هدّد أبا ذر بالقتل قائلاً له : " أما إني لو كنت قاتل رجل من أصحاب محمد من غير إذن أمير المؤمنين عثمان لقتلتك ، ولكني أستأذن فيك " [4] . ويروى أنه سجنه بانتظار رد عثمان الذي جاء سريعاً أن : " جاءني كتابك ، وفهمت ما ذكرت فيه من أمر جندب بن جنادة ، فإذا أورد عليك كتابي هذا ، فابعث به إليّ ، واحمله على أغلظ المراكب وأوعرها ، وابعث معه دليلاً يسير به الليل مع النهار حتى يغلبه النوم فينسيه ذكري وذكرك ، والسلام " [5] . وهذا ما حصل . . وما أن وصل إلى المدينة حتى نفاه إلى الربذة ، ليموت غريباً كما أخبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وإن دل ذلك على شيء فإنه يدل على عظيم دوره وخطره ، وأثره في الشام . . وفي رواية للواقدي : " فقال عثمان : اخرج عنا من بلادنا ! فقال أبو ذر : ما أبغض جوارك ، فإلى أين أخرج ؟ قال : حيث شئت ! قال : أخرج إلى الشام ، أرض الجهاد ؟ ! قال : إنما جلبتك من الشام لما قد أفسدتها ، فأردك إليها ؟ ! " [6] . فإذا كانت الشام منفاه فلماذا " أقدمه " بل جلبه منها ، فالتفت أيضاً .
[1] البدء والتاريخ ج 5 ص 94 . [2] مروج الذهب ج 2 ص 348 - 351 . [3] الفتوح لابن أعثم ج 1 / 2 ص 374 . [4] شرح النهج ج 2 ص 375 - 378 . [5] الفتوح لابن أعثم ج 1 / 2 ص 373 و 374 . [6] شرح النهج ج 8 ص 360 .
40
نام کتاب : أين الإنصاف نویسنده : وفيق سعد العاملي جلد : 1 صفحه : 40