نام کتاب : أهل البيت في الكتاب والسنة نویسنده : محمد الريشهري جلد : 1 صفحه : 108
ولتفسير هذا الحديث الشريف لا بد من بيان المقصود من عصر الجاهلية : فقد طرح القرآن الكريم وكذلك الأحاديث الإسلامية عصر رسالة النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) على أنه عصر علم وهداية ، وما سبق عهد البعثة على أنه عصر جهل وضلالة . ذلك أن الناس - وبحكم ما طرأ على الأديان السماوية من تحريف وتزوير - لم يكونوا ليستهدوا سبل الهداية والرشاد . وأن ما هيمن على المجتمعات البشرية آنذاك باسم الدين لم يكن سوى ركام من الأوهام والخرافات . ولطالما كانت الأديان المحرفة والعقائد الواهية أداة بيد حكومات الجور والترف ، تتحكم من خلالها بمصير الانسان ، وهذا ما يؤكده تاريخ ما قبل الاسلام . عند ذلك بزغت شمس عصر العلم بالبعثة المباركة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . حيث كان من أهم مسؤولياته ( صلى الله عليه وآله ) محاربة الخرافات والأباطيل واستجلاء الحقائق للناس ، فكان يرى من شخصه الكريم أبا لهذه الأمة يزكيها ويعلمها ، وهو يقول : إنما أنا لكم مثل الوالد ، أعلمكم [1] . وقد كان ( صلى الله عليه وآله ) يرى نبوته موائمة لموازين العقل والعلم ، وسيتسنى للعلماء - إن هم تحروا دراستها - الوقوف بكل بساطة على صدق مدعاه في ارتباطه بعالم الغيب : * ( ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ) * [2] . وقد كان ( صلى الله عليه وآله ) يحذر الناس وينذرهم من اتباع ما يرفضه العلم وتأباه المعرفة ، وهو يتلو عليهم كلام الله : * ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) * [3] .