يقولون . وشيطانه هذا الذي أسلم كان يجري منه مجرى الدم . وكان يدعو الله بأن يخسأ شيطانه ؛ فلما أسلم ذلك الشيطان ترك ذلك . ويروون أيضاً : أنه ( صلى الله عليه وآله ) قد صلى بهم الفجر ، فجعل يهوي بيديه قدامه ، وهو في الصلاة ؛ وذلك لأن الشيطان كان يلقي عليه النار ؛ ليفتنه عن الصلاة . ونقول : ونحن لا نشك في أن هذا كله من وضع أعداء الدين ؛ بهدف فسح المجال أمام التشكيك في النبوة ، وفي الدين الحق . وقد أخذه بعض المسلمين - لربما - بسلامة نية ، وحسن طوية ، وبلا تدبر أو تأمل ، سامحهم الله ، وعفا عنهم . والغريب في الأمر : أننا نجدهم في مقابل ذلك يروون عنه ( صلى الله عليه وآله ) قوله لعمر : والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكاً فجاً ، إلا سلك فجاً غير فجك ، وقوله له : إن الشيطان ليخاف أو ليفرق منك يا عمر . وقوله : إن الشيطان لم يلق عمر منذ أسلم إلا خر لوجهه . وعن مجاهد : كنا نتحدث ، أو نحدث : أن الشياطين كانت مصفدة في إمارة عمر ، فلما أصيب بُثّت . وصارع عمر الشيطان مرات ، وفي كل مرة يصرعه عمر . هذا عمر بن الخطاب ! وهذه حالة الشيطان معه ! وذلك هو نبي الإسلام الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ، وتلك هي حالته مع الشيطان ، عند هؤلاء ، الذين تروق لهم مثل هذه الترهات ، ويتقبلونها من أعداء الإسلام ، والمتاجرين به بسذاجة هي إلى الغباء أقرب . ولربما يكون الدافع لدى بعضهم أن يجد لأبي بكر الذي قال حين أصبح خليفة : إن له شيطاناً يعتريه أن يجد له نظيراً ، ولكن من مستوى لا يدانى ولا يجارى ؛ فوقع اختياره على النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ، ليكون هو ذلك النظير ؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون .