فبيّن عليه السّلام عذره في ذلك ، وقال : إنّه لم يكن كما ظنّه القائل ، ولكنّه من باب دَفْع الضرر عن النفس وعن الدين ، فإنه واجبٌ سواء كان للناس إمام أو لم يكن . وينبغي حيث جرى ذكر أبي بكر في كلام أمير المؤمنين عليه السّلام أن نذكر ما أورده قاضي القضاة في ( المغني ) ، من المطاعن الّتي طعن بها فيه ، وجواب قاضي القضاة عنها ، واعتراض المرتضى في ( الشافي ) على قاضي القضاة ، ونذكر ما عندنا في ذلك ، ثمّ نذكر مطاعن أخرى لم يذكرها قاضي القضاة . الطعن الأوّل قال قاضي القضاة بعد أن ذكر ما طعن به فيه في أمر فَدَك ، وقد سبق القول فيه . وممّا طعن به عليه قولهم : كيف يصلُح للإمامة من يُخبر عن نفسه أنّ له شيطاناً يعتريه ، ومن يحذّر الناس نفسه ، ومن يقول : « أقيلوني » بعد دخوله في الإمامة ، مع أنّه لا يحل للإمام أن يقول : أقيلوني البيعة . أجاب قاضي القضاة فقال : إنّ شيخنا أبا عليّ قال : لو كان ذلك نقصاً فيه ، لكان قول الله في آدم وحوّاء : * ( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ ) * [1] ، وقوله : * ( فَأزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ ) * [2] ، وقوله : * ( وَمَا أرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُول وَلا نَبِيٍّ إلاّ إذَا تَمَنَّى ألْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ) * [3] ، يوجب النقص في الأنبياء ، وإذا لم يجب ذلك فكذلك ما وصف به أبو بكر نفسه . وإنّما أراد أنّه عند الغضب يُشفِق من المعصية ويحذر منها ، ويخاف أن يكون الشيطان يعتريه في تلك الحال فيُوَسْوِس إليه ، وذلك منه على طريق الزّجر