responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المحسن السبط مولود أم سقط نویسنده : السيد محمد مهدي الخرسان    جلد : 1  صفحه : 426


كافرة ، وقد رأى وفدهم منكم قِلّة ، وإنكم لا تدرون أليْلاً تُؤتَوْن أم نهاراً ، وأدناهم منكم عَلَى بريد ، وقد كان القوم يأمُلون أن نقبل منهم ونُودِعَهم ، وقد أبينا عليهم ، ونبذنا إليهم ، فأعِدّوا واستَعِدّوا .
فخرج عليّ عليه السّلام بنفسه ، وكان على نَقْب من أنقاب المدينة ، وخرج الزّبير وطلحة وعبد الله بن مسعود وغيرهم فكانوا على الأنقاب الثلاثة ، فلم يلبثوا إلاّ قليلاً حتى طرق القومُ المدينة غارة مع الليل ، وخلّفوا بعضهم بذي حُسًى ليكونوا ردءً لهم ، فوافوا الأنقاب وعليها المسلمون ، فأرسلوا إلى أبي بكر بالخبر ، فأرسل إليهم أن الزموا مكانكم ، ففعلوا .
وخرج أبو بكر في جمع من أهل المدينة على النواضح ، فانتشر العدوّ بين أيديهم ، واتّبعهم المسلمون على النواضح حتى بلغوا ذا حُسىً ، فخرج عليهم الكَمين بأنحاء [1] قد نفخوها ، وجعلوا فيها الحبال ثمّ دَهْدَهوها بأرْجُلهم في وجوه الإبل ، فتَدَهْده كلّ نِحْىٍ منها في طِوَله فنفرتْ إبلُ المسلمين ، وهم عليها ولا تنفر الإبلُ من شيء نافرَها من الأنحاء فعاجَت بهم لا يملكونها حتى دخلت بهم المدينة ، ولم يصرع منهم أحد ولم يُصب .
فبات المسلمون تلك الليلة يتهيّئون ، ثمّ خرجوا على تعبية ، فما طلع الفجرُ إلاّ وهم والقومُ على صعيد واحد ، فلم يَسمَعوا للمسلمين حَسّاً ولا هَمْساً حتى وضعوا فيهم السيف ، فاقتتلوا أعجاز ليلتهم ، فما ذَرّ قرنُ الشمس إلاّ وَلّوا الأدبار وغلبوهم على عامة ظهرهم ، ورجعوا إلى المدينة ظافرين [2] .
قلت : هذا هو الحديث الّذي أشار عليه السّلام إلى أنّه نهض فيه أيّام أبي بكر ، وكأنّه جوابٌ عن قول قائل : إنّه عمل لأبي بكر ، وجاهد بين يدي أبي بكر ،



[1] - الأنحاء : جمع نحى ، وهو الزقّ .
[2] - تاريخ الطبري 3 : 244 ( طبعة المعارف ) مع تصرف واختصار .

426

نام کتاب : المحسن السبط مولود أم سقط نویسنده : السيد محمد مهدي الخرسان    جلد : 1  صفحه : 426
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست