بعضها على أنّ دعوى الإرث متأخرة ، ويدلّ بعضها على أنّها متقدّمة ؛ وأمّا في هذا الموضع متوقّف . وما ذكره المرتضى من أنّ الحال تقتضي أن تكون البداية بدعوى النحل فصحيح ، وأما إخفاء القبر وكتمان الموت وعدم الصلاة وكل ما ذكره المرتضى فيه ، فهو الّذي يظهر ويقوى عندي ، لأن الروايات به أكثر وأصحّ من غيرها ، وكذلك القول في مَوجدتها وغضبها ، فأمّا المنقول عن رجال أهل البيت فإنّه يختلف ، فتارة وتارة ، وعلى كل حال فميل أهل البيت إلى ما فيه نصرة أبيهم وبيتهم . وقد أخلّ قاضي القضاة بلفظة حكاها عن الشيعة فلم يتكلّم عليها وهي لفظة جيدة . قال : قد كان الأجمل أن يمنعهم التكرّم مما ارتكبا منها فضلاً عن الدين ، وهذا الكلام لا جواب عنه ، ولقد كان التكرّم ورعاية حقّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وحفظ عهده يقتضي أن تعوّض ابنته بشيء يرضيها إن لم يستنزل المسلمون عن فَدَك وتُسلم إليها تطييباً لقلبها ، وقد يسوغ للإمام أن يفعل ذلك من غير مشاورة المسلمين إذا رأى المصلحة فيه ، وقد بعد العهد الآن بيننا وبينهم ، ولا نعلم حقيقة ما كان ، وإلى الله ترجع الأمور [1] .
[1] - ونحن أيضاً نقول وإلى الله ترجع الأمور ، ورحم الله الشاعر العلوي القائل : ليت شعري ما كان ضرّهما * الحفظ لعهد النبيّ لو حفظاها كان اكرام خاتم الرسُلُ الهادي * البشير النذير لو أكرماها ولو ابتيع ذلك بالثمن الغالي * لما ضاع في اتباع هواها أترى المسلمين كانوا يلومونهما * في العطاء لو أعطياها كان تحت الخضراء بنت نبيّ * صادق ناطق أمين سواها