فهلا قالت لأبي بكر : هذه الأرض في يدي ؛ ولا يجوز انتزاعها منّي إلاّ بحجة ! وحينئذٍ كان يسقط احتجاج أبي بكر بقوله : « نحن معاشر الأنبياء لا نورّث » ، لأنّها ما تكون قد ادّعتها ميراثاً ليحتجّ عليها بالخبر ، وخبر أبي سعيد في قوله : « فأعطاها فدك » ، يدلّ على الهبة لا على القبض والتصرّف ؛ ولأنّه يقال : أعطاني فلان كذا فلم أقبِضه ، ولو كان الإعطاء هو القبض والتصرّف لكان هذا الكلام متناقضاً . فأمّا تعجّب المرتضى من قول أبي عليّ : إنّ دعوى الإرث كانت متقدّمة على دعوى النحل ، وقوله : إنّا لا نعرف له غرضاً في ذلك ، فإنّه لا يصح له بذلك مذهب ، ولا يبطل على مخالفيه مذهب ؛ فإنّ المرتضى لم يقف على مراد الشيخ أبي عليّ في ذلك ؛ وهذا شيء يرجع إلى أصول الفقه ، فإنّ أصحابنا استدلّوا على جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد بإجماع الصحابة ، لأنّهم أجمعوا على تخصيص قوله تعالى : * ( يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أوْلادِكُمْ ) * [1] برواية أبي بكر عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم : « لا نورّث ، ما تركناه صدقة » . قالوا : والصحيح في الخبر أنّ فاطمة عليها السّلام طالبت بعد ذلك بالنحل لا بالميراث ، فلهذا قال الشيخ أبو عليّ : إنّ دعوى الميراث تقدّمت على دعوى النحل ، وذلك لأنّه ثبت أنّ فاطمة انصرفت عن ذلك المجلس غير راضية ولا موافقة لأبي بكر ، فلو كانت دعوى الإرث متأخّرة ، وانصرفت عن سخط لم يثبت الإجماع على تخصيص الكتاب بخبر الواحد . أمّا إذا كانت دعوى الإرث متقدّمة ، فلمّا روى لها الخبر أمسكت وانتقلت إلى النزاع من جهة أخرى ، فإنّه يصحّ حينئذٍ الاستدلال بالإجماع على تخصيص الكتاب بخبر الواحد ، فأمّا أنا فإنّ الأخبار عندي متعارضة ، يدلّ