قال المرتضى : أوّل ما ابتدأ به قاضي القضاة حكايته عنّا استدلالنا على أنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم مورّث بقوله تعالى : * ( يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثَيَيْنِ ) * [1] وهذا الخطاب عام يدخل فيه النبيّ وغيره . ثم أجاب يعني قاضي القضاة عن ذلك ، فقال : إنّ الخبر الّذي احتج به أبو بكر يعني قوله : « نحن معاشر الأنبياء لا نورّث » لم يقتصر على روايته هو وحده حتى استشهد عليه عمر وعثمان وطلحة والزبير وسعداً وعبد الرحمن ، فشهدوا به ، فكان لا يحل لأبي بكر وقد صار الأمر إليه أن يقسم التركة ميراثاً ، وقد خبر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بأنّها صدقة وليست بميراث ، وأقلّ ما في هذا الباب أن يكون الخبر من أخبار الآحاد ، فلو أنّ شاهدين شهدا في التركة أنّ فيها حقاً ، أليس كان يجب أن يصرف ذلك عن الإرث ! فعلمه بما قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مع شهادة غيره أقوى . ولسنا نجعله مدّعياً لأنّه لم يدع ذلك لنفسه ، وإنّما بيّن أنّه ليس بميراث ، وأنّه صدقة ، ولا يمتنع تخصيص القرآن بذلك ، كما يخصّ في العبد والقاتل وغيرهما ، وليس ذلك بنقص في الأنبياء ، بل هو إجلالٌ لهم ، يرفع الله به قدرهم عن أن يورّثوا المال ، وصار ذلك من أوكد الدواعي ألاّ يتشاغلوا بجمعه ، لأن أحد الدواعي القوية إلى ذلك تركه على الأولاد والأهلين ، ولما سمعت فاطمة عليها السّلام ذلك من أبي بكر كفّت عن الطلب فيما ثبت من الأخبار الصحيحة ، فلا يمتنع أن تكون غير عارفة بذلك ، فطلبت الإرث ، فلما روى لها ما روى كفّت ، فأصابت أولاً وأصابت ثانياً . وليس لأحد أن يقول : كيف يجوز أن يبيّن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ذلك للقوم ولا حقّ لهم في الإرث ، ويدع أن يبيّن ذلك لمن له حق في الإرث ، مع أنّ التكليف يتصل به ؛