أقول : هذا ما أردنا نقله عن كتاب مروج الذهب للمسعودي ، وليس فيه من جديد عما سبق سوى النص السابع ، فهذا ما اختصره ، وعقّب عليه بأنه خبر لا يحتمل ذكره في كتابه ، وأحال على كتابه ( حدائق الأذهان ) ، ومن المؤسف حقاً حتى هذا الذي اختصره المسعودي فقد لعبت فيه أقلام الخيانة ، فأسقطت منه في الطبعات المتأخرة جملة لها دلالتها في تبرير عمل ابن الزبير مع بني هاشم وتلك ( كما اُرهب بنو هاشم وجمع لهم الحطب لإحراقهم ، إذ هم أبو البيعة فيما سلف . . . ) . ولما كانت هذه الجملة موجودة في الطبعات القديمة كما في طبعة بولاق سنة 1283 ه ، والطبعة الأزهرية سنة 1303 ه ، وبهامشها روضة المناظر لابن شحنة ، وطبعة مصرية ثالثة بهامش تاريخ ابن الأثير ، وطبعة العامرة البهية سنة 1346 ه [1] ، ففي جميعها كان النص كما يلي : ( كان عروة بن الزبير يعذر أخاه إذا جرى ذكر بني هاشم وحصره إياهم في الشعب ، وجمعه الحطب لتحريقهم ويقول : إنّما أراد بذلك إرهابهم ليدخلوا في طاعته ، كما اُرهب بنو هاشم وجمع لهم الحطب لإحراقهم إذ هم أبو البيعة فيما سلف . . . ) لكن الطبعات الحديثة بمصر وبيروت ، فقد أسقطت جملة : ( كما اُرهب بنو هاشم وجمع لهم الحطب لإحراقهم ) ستراً على السلف . راجع طبعات مصر بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد التي استخدمناها ، وهي الطبعة الثالثة وكتب عليها مزيدة ومنقحة ، فيبدوا أن التنقيح هو حذف ما فيه التجريح ، وكذلك طبعات بيروت في دار الفكر ودار الأندلس ، فجميعها حذفت الجملة المشار إليها ، وقد عمي المحققون لهذه الطبعات عما نمّ به السارق على نفسه بإثباته جملة : ( إذ هم أبوا البيعة فيما سلف ) فهي لا تتفق ولا تتسق إلاّ مع
[1] - المصدر نفسه 2 : 79 طبعة بولاق ، والطبعة الأزهرية 2 : 72 ، والطبعة المصرية 6 : 161 .