نام کتاب : اللهوف في قتلى الطفوف نویسنده : السيد ابن طاووس جلد : 1 صفحه : 6
إستماع أسراره وقلوبهم مستبشرة بحلاوة تذكاره ، فحياهم منه بقدر ذلك التصديق ، وحباهم من لدنه حباء البر الشفيق ، فما أصغر عندهم كل ما أشغل عن جلاله ، وما أتركهم لكل ما باعد من وصاله ، حتى أنهم يتمتعون بأنس ذلك الكرم والكمال ، ويكسوهم أبدا حلل المهابة والجلال ، فإذا عرفوا أن حياتهم مانعة عن متابعة مرامه ، وبقائهم حائل بينهم وبين إكرامه ، خلعوا أثواب البقاء ، وقرعوا أبواب اللقاء ، وتلذذوا في طلب ذلك النجاح ، ببذل النفوس والأرواح ، وعرضوها لخطر السيوف والرماح ، والى ذلك التشريف الموصوف سمت نفوس أهل الطفوف ، حتى تنافسوا في التقدم إلى الحتوف ، وأضحوا نهب الرماح والسيوف ، فما أخصهم بوصف السيد المرتضى علم الهدى ، رضوا الله عليه وقد مدح من أشرنا إليه فقال : نفوس على الرمضاء مهملة * وأنفس في جوار الله يقربها كأن قاصدها بالضر نافعها * وإن قاتلها بالسيف محييها ولولا امتثال أمر السنة والكتاب ، في لبس شعار الجزع والمصاب ، لأجل ما طمس من اعلام الهداية ، وأسس من أركان الغواية ، وتأسفا على ما فاتنا من السعادة ، وتلفها على امتثال تلك الشهادة ، وإلا كنا قد
6
نام کتاب : اللهوف في قتلى الطفوف نویسنده : السيد ابن طاووس جلد : 1 صفحه : 6