نام کتاب : اللمعة البيضاء نویسنده : التبريزي الأنصاري جلد : 1 صفحه : 548
والزكاة قسم من الصدقة ، ولذا يقال تزكى بمعنى تصدق ، وقوله تعلى : ( قد أفلح من تزكى ) [1] أي أدى زكاته مرادا بها زكاة البدن أي الفطرة أو زكاة المال ، وقوله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) [2] يحتمل الوجهين . والزكاة جاءت لغة بمعنى الطهارة أيضا ، وأصلها فعلة قلبت الواو ألفا ، والظاهر أن هذا المعنى هو الأظهر في وجه التسمية ، فإن زكاة المال طهر للأموال ، وزكاة الفطر طهر للأبدان ، قال تعالى : ( ما زكى منكم من أحد ) [3] أي ما طهر ، وقوله تعالى : ( وأوصاني بالصلاة والزكاة ) [4] أي الطهارة ، وقيل : زكاة الرؤوس . وقوله تعالى : ( أقتلت نفسا زكية ) [5] أي طاهرة ، و ( ذلكم أزكى لكم وأطهر ) [6] يحتمل الطهارة والنمو أيضا ، ( قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها ) [7] الضمير للنفس ، وتزكيتها تطهيرها من الأخلاق الذميمة الناشئة من شره البطن والكلام والغضب ونحو ذلك ، وفي الغريب : ( قد أفلح من زكاها ) أي ظفر من طهر نفسه بالعمل الصالح [8] . وقد مر أن الزكاة كما انها اسم للمال المخرج اسم من التزكية أيضا ، فهي من الأسماء المشتركة بين المخرج والفعل ، فتطلق على العين وهي الطائفة من المال المزكى بها ، وعلى المعنى وهو التزكية . قال في النهاية : ومن جهل بهذا البيان أي كون الزكاة اسما للعين والمعنى ، أتى من ظلم نفسه بالطعن على قوله تعالى : ( والذين هم للزكاة فاعلون ) [9] ذاهبا إلى