نام کتاب : اللمعة البيضاء نویسنده : التبريزي الأنصاري جلد : 1 صفحه : 525
و ( النجاة ) بفتح النون هو الخلاص من الهلاك ، يقال : نجى عن الهلكة ينجو نجاة ونجاء - بالمد والقصر - أي خلص فهو ناج ، وأنجيته ونجيته إنجاء وتنجية أي خلصته تخليصا ، وقرئ بهما قوله : ( فاليوم ننجيك ببدنك ) [1] ومن جهة المناسبة في المعنى قد يستعمل النجو بمعنى التغوط لأنه نوع من الخلاص ، ولذا أيضا يقال : نجوت بمعنى أسرعت كأن المسرع ينجو ويخلص ممن حوله ويفلت منهم . والصدق منجاة أي سبب النجاة كأنه محلها ، والنجوى الكلام السر كأنه سبب الخلاص من الهلاك الحاصل من القول بالجهار ، والنجوة : المرتفعة من الأرض ، ومناسبته مع المعنى الأصلي واضحة . والمراد من النجاة هنا هو الخلاص عن الهلاك الأخروي والمعنوي ، بل وكذلك الدنيوي والظاهري أيضا من جهة الاستشفاء والتبرك بالآيات القرآنية في دفع الشدائد الدنيوية والظاهرية . و ( الاستماع ) افتعال من سمع الشيء سماعا وسمعا ، والافتعال منه يفيد الاعتمال كما قيل به في الكسب والإكتساب في مقام بيان النكتة في قوله تعالى : ( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) [2] ان النفس أميل إلى عمل الشر ، وفي الاكتساب اعتمال وميل إلى الاشتغال به ، والسماع شامل للاتفاقي والاختياري ، واما الاستماع فلا يستعمل إلا في الاختياري وفي مقام المقابلة يختص السماع بالاضطراري ، مثلا إذا اتفق وصول صوت الغناء إلى السمع قهرا أو بغتة فهو سماع ولا معصية فيه لأنه سماع اضطراري ، بخلاف الاستماع واصغاء الأذن إليه مختارا ، فإنه سماع اختياري . ولما كان الاستماع واقعا اختيارا ، ولا يصدر مثله من العاقل إلا حيث يريد ترتيب الأثر على الشيء المسموع ، فاستعمل الاستماع بمعنى الانقياد والإطاعة