نام کتاب : اللمعة البيضاء نویسنده : التبريزي الأنصاري جلد : 1 صفحه : 49
ثم ذكر كلاما طويلا حاصله ان مضمون هذا الخبر يدل على كونها ( عليها السلام ) أشرف من الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين ، ما خلا خاتم النبيين وسيد المرسلين ، وزوجها أمير المؤمنين وأولاده المعصومين ( عليهم السلام ) . وذلك لأنها قد ضحكت بوعد لقاء ربها ، وتبشرت بقرب زمان موتها ، ولم يظهر هذا الشأن من أحد من الأنبياء العظام ، فان آدم ( عليه السلام ) أبا البشر بعد ملاحظة أعمار الأنبياء من أولاده حين أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ، رأى أن عمر داود ( عليه السلام ) قليل في الغاية ، فترحم ووهب له من مدة عمره المقرر له ثلاثين سنة - أو أربعين سنة - . فلما آن وفاته مع ما كان عليه من طول عمره وامتداد حياته ، حضر ملك الموت عنده ليقبض روحه ، وكان عمره المقرر له معينا عنده بتعيين الله له ، فقال : قد بقي من عمري مدة ثلاثين سنة ، قال ملك الموت ( عليه السلام ) : قد وهبتها في الذر لابنك داود ، فهل ترجع في هبتك في هذه النشأة ؟ فقال آدم ( عليه السلام ) : أنا لا أتذكر ما ذكرته . وفي خبر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : انه جحد فجحدت ذريته [1] . وورد في الأخبار ان بعد هذه المقدمة قرر الله تعالى على بني آدم الحكم بكتابة الكتابة في المعاملات الواقعة بينهم حتى تكون حجة عند عدم المذاكرة ، وان من وصل رحمه زاد في عمره ثلاثون سنة ، ومن قطعه نقص منه بقدر تلك المدة [2] . وان نوحا الذي كان شيخ الأنبياء ، وأطولهم عمرا وأكثرهم سنا ، حتى ورد ان عمره بلغ ألفين وخمسمائة سنة ، ولبث من تلك المدة في قومه ألف سنة الا خمسين عاما يدعوهم إلى الايمان فلا يجيبونه ، قال في مرض موته استقلالا لما مر عليه من الحياة الدنيوية : ما رأيت الدنيا الا مثل دار لها بابان ، دخلت من أحدهما
[1] تاريخ الطبري 1 : 98 / في وفاة آدم ( عليه السلام ) . [2] الأنوار النعمانية 4 : 202 عن الصدوق .
49
نام کتاب : اللمعة البيضاء نویسنده : التبريزي الأنصاري جلد : 1 صفحه : 49