نام کتاب : اللمعة البيضاء نویسنده : التبريزي الأنصاري جلد : 1 صفحه : 438
المجاز أو الكناية . قيل : وليس من الأمر بنفس المعنى المذكور ، وإلا فإن الله تعالى لا يأمر بالفسق والعصيان ، وإنما يأمر بالعدل والإحسان ، وايتاء ذي القربى ، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي . وقيل : يصح الأمر بالمعنى المذكور هنا لكن باعتبار معنى الأمر الحتمي لا العزمي بحسب اقتضاء القابليات ، واستعداد الماهيات ، أو المراد من الأمر عدم النهي على سبيل العزم والقهر ، وذلك بتخلية السبيل التي تسمى بالخذلان المقابل للتوفيق ، فإن اطلاق الأمر على مثله مشهور ، وان السفيه إذا لم ينه مأمور ، أو المراد تهيئة الأسباب المؤدية إلى الفسق لكن لا قهرا وجبرا بل بسوء اختيارهم ، أو المراد انا أمرناهم بالطاعة فترتب عليه انهم فسقوا ، ونحو ذلك . قال في النهاية : وفي حديث أبي سفيان : لقد أمر أمر ابن أبي كبشة أي كثر أو ارتفع شأنه ، يعني النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، إنتهى [1] . وفي خبر آخر منه : لقد عظم ملك ابن أبي كبشة . وكان المشركون ينسبون النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى أبي كبشة ، وكان أبو كبشة رجلا من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأوثان وعبد الشعرى ، فلما خالفهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) في عبادة الأوثان شبهوه به . وقيل : هو نسبة إلى جد النبي ( صلى الله عليه وآله ) لامه أي هو كنية جده لامه وهب بن عبد مناف ، فأرادوا انه ( صلى الله عليه وآله ) نزع إليه في الشبه والصورة ، وقيل : أبو كبشة كنية زوج مرضعته حليمة السعدية ، أو كنية أخي زوجها . وبالجملة فكانوا يطلقون على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ابن أبي كبشة ، وربما كانوا يقولون ابن كبشة مرخما من ابن أبي كبشة ، أو مرادا بكبشة جده عبد المطلب لكونه رئيس القوم في مكة ، وكان له عظمة ونباهة وهيبة وجلالة .