نام کتاب : اللمعة البيضاء نویسنده : التبريزي الأنصاري جلد : 1 صفحه : 124
الجنة والنار ؟ قلت : بلى ، قال : فقيل له أبو القاسم ، لأنه أبو قاسم الجنة والنار [1] ، إنتهى . فعلي ( عليه السلام ) قاسم الجنة والنار من جهة تميز المؤمن وغيره بحبه وبغضه ، وإيجاب حبه دخول الجنة وبغضه دخول النار ، وكونه بابا باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ، وكونه نعمة للأبرار ونقمة على الفجار ، قسيم الجنة والنار ، بل كون رضوان ومالك خازنهما صادرين عن أمره ( عليه السلام ) بأمر القادر المختار فيما يأمره علي ( عليه السلام ) في خصوص الأبرار والفجار ، كما نطق به الأخبار ، فهو ( عليه السلام ) قاسم والنبي ( صلى الله عليه وآله ) أبوه في التربية والتقوية ، فيكون ( صلى الله عليه وآله ) أبا القاسم بهذا المعنى لتلك النكتة . فإذا كان نحو هذا الاعتبار واردا في الأخبار ، فيمكن إعتبار مثله أيضا في المرحلة ، بأن يقال : إن الام في اصطلاح أهل الحكمة يطلق على ما يكون مظهر للشيء ومنشأ له ، أو له جهة تقوية وتربية ولو بالنسبة ، أو يكون محل تفاصيل الأمور في الجملة ، ولذا كان علي ( عليه السلام ) أم الأمة على تقدير التثنية في ( أبوا هذه الأمة ) مع البناء على التغليب كما هو الظاهر على معنى أنا أبو الأمة وعلي أم الأمة . والأسطقسات أي العناصر الأربعة أمهات المواليد الثلاثة ، فهي أمهات سفلية كما أن الأفلاك آباء علوية ، وكذا كان الماهية أم الوجود لكونها مظهره ومتعلقه ، إلى غير ذلك . ولما كانت فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) في الدائرة العليا مظهر آثار تلك الأنوار العالية ، ومحل تفاصيل الآثار العلوية ، صارت اما بالنسبة إليها في هذه الدورة ، لأن أول ما خلق الله هو الحقيقة المحمدية ، كما تقرر في الأخبار المروية ، وهي مظهر الفيوضات الإلهية بالذات لا بالواسطة ، ثم علي ( عليه السلام ) بوساطة الحقيقة المحمدية ، ثم الأئمة ( عليهم السلام ) بوساطة الحقيقة العلوية ،