وعشرين سنة ، وفي دون هذه المدة تُنسى الأحقاد ، وتموت الترات ، وتبرد الأكباد الحامية ، وتسلوا القلوب الواجدة ، ويعدم قرن من الناس ، ويوجد قرن ، ولا يبقى من أرباب تلك الشحناء والبغضاء إلا الأقل » . « فكانت حاله بعد هذه المدة الطويلة مع قريش كأنها حاله لو أفضت الخلافة إليه يوم وفاة ابن عمه « صلى الله عليه وآله » من إظهار ما في النفوس ، وهيجان ما في القلوب ، حتى إن الأخلاف من قريش ، والأحداث والفتيان ، الذين لم يشهدوا وقائعه وفتكاته في أسلافهم وآبائهم ، فعلوا به ما لو كانت الأسلاف أحياء لقصرت عن فعله ، وتقاعست من بلوغ شأوه » [1] . وقال : « اجتهدت قريش كلها ، من مبدأ الأمر في إخمال ذكره ، وستر فضائله ، وتغطية خصائصه ، حتى مُحي فضله ومرتبته من صدور الإسلام » [2] . وقال : « إن قريشاً كلها كانت تبغضه أشد البغض . . إلى أن قال : « ولست ألوم العرب ، ولا سيما قريشاً في بغضها له ، وانحرافها عنه ، فإنه وترها ، وسفك دماءها ، وكشف القناع في
[1] شرح النهج ج 11 ص 114 . [2] شرح النهج ج 18 ص 18 .