ولولا أن قريشاً جعلت اسمه ذريعة إلى الرياسة ، وسُلّماً إلى العز والإمرة ، لما عَبَدَت الله بعد موته يوماً واحداً ، ولارتدت في حافرتها ، وعاد قارحها جذعاً ، وبازلها بكراً [1] . ثم فتح الله عليها الفتوح ؛ فأثرت بعد الفاقة ، وتمولت بعد الجهد والمخمصة ، فحسن في عيونها من الإسلام ما كان سمجاً ، وثبت في قلوب كثير منها من الدين ما كان مضطرباً ، وقالت : لولا أنه حق لما كان كذا . ثم نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاتها ، وحسن تدبير الأمراء القائمين بها ، فتأكد عند الناس نباهة قوم ، وخمول آخرين ، فكنا نحن ممن خمل ذكره ، وخبت ناره ، وانقطع صوته وصيته ، حتى أكل الدهر علينا وشرب . . » [2] . وفي نص آخر عنه « عليه السلام » أنه قال : « فلما رق أمرنا طمعت رعيان البهم من قريش فينا » [3] . وعنه « عليه السلام » : « يا بني عبد المطلب ، إن قومكم عادوكم بعد وفاة النبي ، كعداوتهم النبي في حياته ، وإن يطع
[1] البازل من الإبل : الذي فطر نابه . [2] شرح النهج للمعتزلي ج 20 ص 298 و 299 . [3] الأمالي للشيخ المفيد ص 324 .