والدلائل القاطعة ، والبراهين الساطعة ، التي تكشف لنا القناع عن وجه هؤلاء ، وتظهر مدى تصميمهم على رفض هذا الأمر ، ومحاربته ، وطمسه ومنابذته ، بكل ما أوتوا من حول وقوة . . ونحن في مقام التعريف بهم ، والدلالة عليهم نبادر إلى القول : إنهم - للأسف - قوم رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وقريش ، بالذات . . قريش ، التي حاربت الإسلام في بدء ظهوره ، وحاربته وهو غض طري العود ، ثم حاربته بعد أن ضرب بجرانه ، وعملت على زعزعة أركانه ، حينما أرادت حرمانه من العنصر الضروري والأهم للحياة وللاستمرار ، والبقاء . . وأعني به عنصر الإمامة والقيادة . والنصوص التالية خير شاهد على سياسات قريش هذه . فلنقرأها بتمعن ، وصبر ، وأناة . النصوص الصريحة : قال عثمان بن عفان لابن عباس : « لقد علمت : أن الأمر لكم ، ولكن قومكم دفعوكم عنه » . ثم تذكر الرواية له كلاماً آخر ، وجواب ابن عباس له ، فكان مما قال : « فأما صرف قومنا عنا الأمر ، فعن حسد - قد والله - عرفته ،