لا . . لا يقتصر الأمر على ذلك ، وإنما هو يتجاوزه لما هو أهم وأخطر ، وأدهى وأعظم ، فقد عمل الحكام الأمويون على تكريس مفهوم الإمامة والخلافة الإلهية في كل شخصية تصدت للحكم . وذلك في نطاق تقديم العديد من الضوابط والمعايير ، المستندة إلى مبررات ذات طابع عقائدي في ظاهره ، يتم على أساسها اضطهاد الفكر والاعتقاد المخالف ، والتخلص من رجالاته بطريقة أو بأخرى . وقد سرت تلك المفاهيم المخترعة في الناس ، وأصبحت أمراً واقعاً ، لا مفر منه ولا مهرب ، ولا ملجأ منه ولا منجى . وتفرقت الفرق ، وتحزبت الأحزاب ، رغم أن غير الشيعة من أرباب الفرق والمذاهب الإسلامية يدَّعون شيئاً ، ويمارسون شيئاً آخر ، فهم يعتقدون بالخلفاء أكثر مما يعتقده الشيعة في أئمتهم ، ويمارسون ذلك عملاً ، ولكنهم ينكرون ذلك ، ولا يعترفون به قولاً ، بل هم ينكرون على الشيعة اعتقادهم في أئمتهم ما هو أخف من ذلك وأيسر . دور الإمامة في بناء الإنسان والحياة : وليس من الغريب القول : بأن معرفة قضية الإمامة وتحديد الموقف منها هو الذي يحدد مسار الإنسان واتجاهه في هذه الحياة . وعلى أساس هذا التحديد ، والمعرفة والاعتراف يتحدد مصيره ، ويرسم مستقبله ، وبذلك تقوم حياته ، فيكون سعيداً أو شقياً ، في خط الإسلام