ب « حجة الوداع » - وهي الحجة الوحيدة له « صلى الله عليه وآله » - فلما قضى مناسكه ، انصرف راجعاً إلى المدينة ، ومعه جموع غفيرة تعد بعشرات الألوف من المسلمين ، فلما بلغ موضعاً يقال له : « غدير خم » : في منطقة الجحفة ، التي هي بمثابة مفترق ، تتشعب منه طرق المصريين ، والمدنيين ، والعراقيين ، وبلاد الشام . نزل جبرائيل عليه في ذلك الموضع ، في يوم الخميس ، في الثامن عشر من ذي الحجة بقوله تعالى : * ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) * [1] ، حيث أمره الله سبحانه أن يقيم علياً « عليه السلام » إماماً للأمة ، ويبلغهم أمر الله سبحانه فيه . فأمر الرسول « صلى الله عليه وآله » برد من تقدم من الناس ، وحبس من تأخر منهم . ثم صلى بهم الظهر ، وبعدها قام بهم خطيباً على أقتاب الإبل ، وذلك في حر الهاجرة . وأعلن ، وهو آخذ بضبع علي « عليه السلام » : أن علياً أمير المؤمنين ، ووليهم ، كولاية رسول الله « صلى الله عليه وآله » لهم . حيث قال : « من كنت مولاه فعلي مولاه « قاله ثلاث أو أربع مرات » اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأحب من أحبه ، وأبغض من أبغضه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله . . » .