المصارحة المرة : وقد تقدمت كلمات أمير المؤمنين « عليه الصلاة والسلام » التي صرح فيها بأن العرب كرهت أمر محمد « صلى الله عليه وآله » ، وحسدته على ما آتاه الله من فضله ، واستطالت أيامه ، حتى قذفت زوجته ، ونفرت به ناقته . ولولا أن قريشاً جعلت اسمه ذريعة للرياسة ، وسلماً إلى العز والإمرة ، لما عبدت الله بعد موته يوماً واحداً . وعلى هذا ، فإن من الطبيعي جداً : بعد أن جرى ما جرى منهم معه « صلى الله عليه وآله » في منى وعرفات وبعد أن تأكد لديهم إصرار النبي « صلى الله عليه وآله » على جعل الأمر في أهل بيته ، ولعلي « عليه السلام » على وجه الخصوص ، أن يظهر الحقد والبغض على وجوههم ، وفي حركاتهم وتصرفاتهم ، وعلى مجمل مواقفهم . وصاروا يعاملون رسول الله « صلى الله عليه وآله » معاملة غريبة ، وبصورة بعيدة حتى عن روح المجاملة الظاهرية . وقد واجههم رسول الله « صلى الله عليه وآله » بهذه الحقيقة ، وصارحهم بها ، في تلك اللحظات بالذات . ويتضح ذلك من النص المتقدم في الفصل السابق والذي يقول :