عدم إبلاغ أمر الإمامة إلى الناس ، يساوي عدم إبلاغ الرسالة نفسها من الأساس ، وذلك يعني : أنه لا يمكن التسامح فيها ولا المحاباة ، كما أنه لا مجال لإبعادها وتعطيلها ، لأن ذلك يعني إبعاد الدين وتعطيله ، ومنعه من أن يكون هو سيد الموقف ، وصاحب القرار في حياة الإنسان ، وفي مجمل مواقفه وفي مستقبله . فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ : وبعد أن عرفنا : أن القضية ليست قضية شخص ، وإنما هي قضية الرسالة ، أن تكون ، أو لا تكون ، حتى لقد قال تعالى ، مخاطباً نبيه « صلى الله عليه وآله » ، في مجال الحث على حسم أمر الإمامة * ( وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) * [1] بعد أن عرفنا ذلك . فإن المنع من إبلاغ الرسالة والإمامة معناه حرمان الإنسان من الهداية الإلهية ، ومن الرعاية الربانية ، وليس هناك جريمة أعظم ولا أخطر من ذلك . ومن هنا ، كان لا بد من إلقاء نظرة على ما كانت عليه الحال في زمن الرسول الأكرم « صلى الله عليه وآله » ، فيما يرتبط بهذه النقطة بالذات ، لنتعرف على أولئك الناس الذين حاولوا منع الرسول الأكرم « صلى الله عليه وآله » من إبلاغ أمر الإمامة إلى الناس ، وزعزعة أركان هذا الأمر الخطير ، والعبث بمستقبل الإنسان ، وبكل حياته ، ووجوده . . وتلك هي الجريمة الأكبر والأضر ، والأخطر والأشر . . فإلى الفصل التالي