responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد نویسنده : الشيخ محمد السند    جلد : 1  صفحه : 315


متّصلا ، بل هو استثناء منقطع . . لأنّ الجزع نوع اعتراض على تقدير الله ويعتبر حالة من الانهيار والتذمّر والانكسار . . أمّا في الجزع على الحسين فليس اعتراضاً على قضاء الله وقدره ، بل هو - بالعكس - نوع من الاعتراض على ما فعله أعداء الله . . ولا يُعدّ انهياراً أو انكساراً ، بل هو ذروة الإرادة للتخلّق والاتصاف بالفضائل ، وشحذ الهمم للانتقام من الظالمين ، والاستعداد لنصرة أئمة الدين والتهيئة لظهور الإمام الحجة المنتظر عجّل الله فرجه .
فقد يُقال : أليس الحالة التي يندب إليها الشرع والقرآن عند المصيبة هي الصبر وقول ( إِنَّا للهِ وإِنّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ ) . . فلا موضع للبكاء ، بل البكاء يخالف الخُلق القرآنيّ والتوصية الشرعيّة في ذلك . . ونرى أنّ القرآن حين يستعرض لنا بأنّ الصبر هو الموقف الإيجابيّ عند البلاء والمصيبة . . وفي نفس الوقت يستعرض لنا القرآن أمثولة نموذجيّة وهي : نبي الله يعقوب . . يستعرض فعله بمديح وثناء لا انتقاص فيه ، مضافاً إلى ما ورد عن الصادق عليه السلام . . ينحلّ هذا التضاد البَدويّ بأدنى تأمّل ; وذلك بالبحث عن سبب كراهة الجزع ، أو عن سبب إيجابيّة الصبر في المصائب ، باعتبار أنّ الجزع مردّه إلى كراهة قضاء الله وقدّره ، ومآله إلى الانهيار أو الانكسار مثلا . . ولا ريب هذا أمر سلبيّ وغير إيجابيّ . . لأنّه من الضعف وعدم الصمود والطيش ، وعَدم رباطة الجأش ، وعدم الرضا بقضاء الله سبحانه وتعالى وقدره . . أو مردّه إلى الاعتراض على الله - والعياذ بالله - أو كراهة ما قضى الله سبحانه . . ولذلك لو كان الصبر في موضع آخر لما كان الصبر ممدوحاً . . مثلا : صبر المسلمين مقابل كيد الكافرين ليس موضع صبر . . لأنّ اللازم عليهم الردّ وحفظ عزّتهم لو كان لهم عَدَد وعُدّة ومع

315

نام کتاب : الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد نویسنده : الشيخ محمد السند    جلد : 1  صفحه : 315
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست