responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد نویسنده : الشيخ محمد السند    جلد : 1  صفحه : 293


العاطفيّ . . هذا البكاء والتشوّق لنبيّ آخر هو من أبنائه ليس تشوّقاً إلى كمال زائل . . وإنّما هو تشوّق لنبوّة نبيّ آخر . . فالغاية سامية ، والتأثّر لأجل صلة الرحم . .
بكاؤه استمرّ طيلة غياب يوسف ، وأدّى إلى بياض عينيه . . ( وَابْيَضَّتْ عَينَاهُ مِنَ الْحُزْنِ ) يعني عميت . . اشتدّ به البكاء إلى درجة العمى . . فالبكاء كان باختياره . . وقد وصل به البكاء باختياره إلى العمى . . فإذا كان النبيّ يتشوّق ويبكي إلى هذا الحدّ ، وقد كان ضِمن مَنْ وصفهم الله عزّ وجلّ ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ . . . ) [1] فيعقوب ضمن هؤلاء الأئمّة . . ومع ذلك يتشوّق إلى نبيّ مثله . . فكيف إذا تشوّق غيرُ النبيّ وغير المعصوم إلى المعصوم . . وهل يكون تشوّقه أو بكاؤه لو وصل به الأمر إلى الإضرار بالعين فعلا محرماً - هذا بحث آخر سيأتي في جهة الضرر الحاصل بسبب الشعائر . .
فهذا نوع من السلوك والخلق النبويّ الذي سطّره لنا القرآن الكريم بُغية الاحتذاء به واتّباعه ، حيث يقول في آخر السورة ( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأولِي الألبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفترى وَلكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيء وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْم يُؤْمِنُونَ ) [2] وبهدف التأسّي من هذه النماذج [3] . .
حينئذ ، هذا الفعل من يعقوب عليه السلام أورده الباري سبحانه في هذه السورة لأجل أن يُحتذى به ، وهو فعل كماليّ وليس فعلا مذموماً أو فيه منقصة . . وآية



[1] الأنبياء : 73 .
[2] يوسف : 111 .
[3] وكما قال الزمخشريّ ( مخاطباً الأشاعرة ) مع أنّه من العامة ، في ذيل الآية ( فَهَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا ) ( يوسف : 24 ) : قاتلهم الله ، عمدوا إلى سورة ضربها الله مثلا للبشريّة إلى يوم القيامة ، احتذاءً لعفّة النبيّ يوسف ، فجعلوها نقضاً على الله سبحانه في كتابه . .

293

نام کتاب : الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد نویسنده : الشيخ محمد السند    جلد : 1  صفحه : 293
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست