نام کتاب : السيرة النبوية نویسنده : ابن كثير جلد : 1 صفحه : 365
ثم قال : أقتلك أم أخلى عنك ؟ قلت : بل خل عنى . قال : فخلى عنى . ثم إن نفسي جاذبتني بالمعاودة . فقلت استأسر ثكلتك أمك فقال : ببسم الله والرحمن فزنا * هنالك والرحيم به قهرنا وما تغنى جلادة ذي حفاظ * إذا يوما [1] لمعركة برزنا ثم وثب لي وثبة كأني مثلت تحته . فقال : أقتلك أم أخلى عنك ؟ قال : قلت بل خل عنى . فخلى عنى فانطلقت غير بعيد . ثم قلت في نفسي : يا عمرو أيقهرك هذا الشيخ ! والله للموت خير لك من الحياة ، فرجعت إليه فقلت : استأسر ثكلتك أمك . فوثب إلى وثبة وهو يقول : بسم الله الرحمن الرحيم فكأني مثلت تحته ، فقال : أقتلك أم أخلى عنك ؟ قلت : بل خل عنى . فقال : هيهات ، يا جارية ائتيني بالمدية . فأتته بالمدية فجز ناصيتي ، وكانت العرب إذا ظفرت برجل فجزت ناصيته استعبدته ، فكنت معه أخدمه مدة . ثم إنه قال : يا عمرو أريد أن تركب معي البرية وليس بي منك وجل ، فإني ببسم الله الرحمن الرحيم لواثق . قال : فسرنا حتى أتينا واديا أشبا مهولا مغولا . فنادى بأعلى صوته ببسم الله الرحمن الرحيم . فلم يبق طير في وكره إلا طار . ثم أعاد القول فلم يبق سبع في مربضه إلا هرب ، ثم أعاد الصوت فإذا نحن بحبشي قد خرج علينا من الوادي كالنخلة السحوق ، فقال لي : يا عمرو إذا رأيتنا قد اتحدنا فقل : غلبه صاحبي ببسم الله الرحمن الرحيم . قال : فلما رأيتهما قد اتحدا قلت : غلبه صاحبي باللات والعزى فلم يصنع الشيخ شيئا . فرجع إلى وقال : قد علمت أنك قد خالفت قولي . قلت : أجل ولست بعائد . فقال : إذا رأيتنا قد اتحدنا فقل غلبه صاحبي ببسم الله الرحمن الرحيم . فقلت : أجل . فلما رأيتهما قد اتحدا