نام کتاب : السيرة النبوية نویسنده : ابن كثير جلد : 1 صفحه : 11
وتعب ، وطلبوا أن يبدلوا بالخير شرا ، كما سأل بنو إسرائيل بدل المن والسلوى البقول والقثاء والفوم والعدس والبصل ، فسلبوا تلك النعمة العظيمة والحسنة العميمة بتخريب البلاد والشتات على وجوه العباد ، كما قال تعالى ( فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم ) . قال غير واحد : أرسل الله على أصل السد الفأر وهو الجرذ ويقال له الخلد ، فلما فطنوا لذلك أرصدوا عندها السنانير فلم تغن شيئا ، إذ قد حم القدر ولم ينفع الحذر كلا لا وزر ، فلما تحكم في أصله الفساد سقط وأنهار ، فسلك الماء القرار ، فقطعت تلك الجداول والأنهار وانقطعت تلك الثمار ، وبادت تلك الزروع والأشجار ، وتبدلوا بعدها بردئ الأشجار والأثمار ، كما قال العزيز الجبار " وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل " قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد : هو الأراك وثمره البرير ، وأثل وهو الطرفاء . وقيل يشبهه ، وهو حطب لا ثمر له " وشئ من سدر قليل " وذلك لأنه لما كان يثمر النبق كان قليلا مع أنه ذو شوك كثير وثمره بالنسبة إليه ، كما يقال في المثل : لحم جمل غث على رأس جبل وعر ، لا سهل فيرتقى ولا سمين فينتقى . ولهذا قال تعالى " ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور " أي إنما نعاقب هذه العقوبة الشديدة من كفر بنا وكذب رسلنا وخالف أمرنا وانتهك محارمنا . وقال تعالى : " فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق " وذلك أنهم لما هلكت أموالهم وخربت بلادهم احتاجوا أن يرتحلوا منها وينتقلوا عنها ، فتفرقوا في غور البلاد ونجدها أيدي سبأ شذر مذر ، فنزلت طوائف منهم الحجاز ، ومنهم خزاعة ، نزلوا ظاهر مكة ، وكان من أمرهم ما سنذكره ، ومنهم المدينة المنورة اليوم ، فكانوا أول من سكنها ، ثم نزلت عندهم ثلاث قبائل من اليهود بنو قينقاع وبنو قريظة وبنو النضير ، فحالفوا الأوس والخزرج وأقاموا عندهم ، وكان من أمرهم ما سنذكره ، ونزلت طائفة
11
نام کتاب : السيرة النبوية نویسنده : ابن كثير جلد : 1 صفحه : 11