نام کتاب : السيرة الحلبية نویسنده : الحلبي جلد : 1 صفحه : 478
وأن الذي يقوله حق والله لا أنزع فامنعوني إن كنت صادقين فقال لهم أبو جهل دعوا أبا عمارة أي ويكنى أيضا بأبي يعلى اسم ولد له أيضا فإني والله لقد أسمعت ابن أخيه شيئا قبيحا وتم حمزة على إسلامه أي استمر أي بعد أن وسوس له الشيطان فقال لنفسه لما رجع إلى بيته أنت سيد قريش اتبعت هذا الصابي وتركت دين آبائك الموت خير لك مما صنعت ثم قال اللهم إن كان رشدا فاجعل تصديقه في قلبي وإلا فاجعل لي مما وقعت فيه مخرجا فبات بليلة ثم لم يبت بمثلها من وسوسة الشيطان حتى أصبح فغذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ابن أخي إن قد وقعت في أمر لا أعرف المخرج منه وإقامة مثلي على ما لا أدري أرشد هو أم غي شديد فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره ووعظه وخوفه وبشره فألقى الله تعالى في قلبه الإيمان بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أشهد أنك لصادق فأظهر يا بن أخي دينك وقد قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إن هذه الواقعة سبب لنزول قوله تعالى * ( أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس ) * يعني حمزة * ( كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها ) * يعنى أبا جهل وسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلام حمزة سرورا كبيرأ لأنه كان أعز فتى في قريش وأشدهم شكيمة أي أعظمهم في عزة النفس وشهامتها ومن ثم لما عرفت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عز كفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه صلى الله عليه وسلم وأقبلوا على بعض أصحابه بالأذية سيما المستضعفين منهم الذين لا جوار لهم أي لا ناصر لهم فإن كل قبيلة غدت على من أسلم منها تعذبه وتفتنه عن دينه بالحبس والضرب والجوع والعطش وغير ذلك أي حتى إن الواحد منهم ما يقدر أن يستوي جالسا من شدة الضرب الذي به وكان أبو جهل يحرضهم على ذلك وكان إذا سمع بأن رجلا أسلم وله شرف ومنعة جاء إليه ووبخه وقال له ليغلبن رأيك وليضعفن شرفك وإن كان تاجرا قال والله لتكسدن تجارتك ويهلك مالك وإن كان ضعيفا أغرى به حتى أن منهم من فتن عن دينه ورجع إلى الشرك كالحارث بن ربيعة بن الأسود وأبي قيس بن الوليد بن المغيرة وعلي بن أمية بن خلف والعاص بن منبه بن الحجاج وكل هؤلاء قتلوا على كفرهم يوم بدر وممن فتن عن دينه وثبت عليه ولم يرجع للكفر بلال رضي الله تعالى عنه وكان مملوكا
478
نام کتاب : السيرة الحلبية نویسنده : الحلبي جلد : 1 صفحه : 478