بشتمه نبينا المطهرا * قد أنزل الله عليه السورا من بعد موسى فاتبعنا الأثرا فقالوا : إن محمدا يخادع اللات كما خادعنا [1] . وقال أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : كنت أخرج مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى أسفل مكة وأشجارها ، فلا يمر بحجر ولا شجر إلا قالت : السلام عليك يا رسول الله ، وأنا اسمع [2] . وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مارا في بطحاء مكة فرماه أبو جهل بحصاة فوقفت الحصاة معلقة سبعة أيام ولياليها . فقالوا : من يرفعها ؟ قال : يرفعها الذي رفع السماء بغير عمد ترونها [3] . استغاثت قريش إلى معمر بن يزيد وكان أشجع الناس ومطاعا في بني كنانة ، فقال لقريش : أنا أريحكم منه فعندي عشرون ألف مدجج فلا أرى هذا الحي من بني هاشم يقدرون على حربي ، فإن سألوني الدية أعطيتهم عشر ديات ، ففي مالي سعة . وكان يتقلد بسيف طوله عشرة أشبار في عرض شبر . فأهوى إلى النبي ( عليه السلام ) بسيفه وهو ساجد في الحجر ، فلما قرب منه عثر بدرعه فوقع ثم قام وقد أدمى وجهه بالحجارة وهو يعدو أشد العدو حتى بلغ البطحاء ، فاجتمعوا إليه وغسلوا الدم عن وجهه وقالوا : ماذا أصابك ؟ فقال : والله المغرور من غررتموه . قالوا : ما شأنك ؟ قال : دعوني تعد إلي نفسي ، ما رأيت كاليوم ! قالوا : ماذا أصابك ؟ قال : لما دنوت منه وثب إلي من عند رأسه شجاعان أقرعان ينفخان بالنيران [4] . وروى محمد بن كعب وعائشة أن أول ما بدأ به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الوحي الرؤيا الصادقة ، وكان يرى الرؤيا فتأتيه مثل فلق الصبح ، ثم حبب اليه الخلاء ، فكان يخلو بحراء في غار ، فسمع نداء : يا محمد ، فغشي عليه . فلما كان اليوم الثاني
[1] المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 89 . [2] المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 90 . [3] المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 72 . [4] المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 76 .