بالأمة بنو هاشم خاصة [1] . الكلبي والزجاج وأبو مسلم في قوله تعالى : * ( وأنه لذكر لك ولقومك ) * [2] أي العرب ، لأن القرآن نزل بلغتهم ، وأخصهم إليه قريش [3] . وقد خص الله تعالى قريشا بخصال : منها أنهم عبدوا الله عز وجل عشر سنين لا يعبد الله فيها إلا قريش ، وأنه نصرهم يوم الفيل وهم مشركون ، وهم يسمون آل الله بعد أصحاب الفيل ، وكانوا سدنة الكعبة ، ونزلت فيهم سورة من القرآن خاصة [4] . وتزكية النبي ( صلى الله عليه وآله ) لهم في قوله : " أرقبوني في قريش " ، وقوله : " أبرارها أئمة أبرارها ، وفجارها أئمة فجارها " [5] ، وقوله : " لا تسبوا قريش " [6] ، وقوله : " إن للقرشي قوة رجلين من غيره " [7] ، وقوله : " من أبغض قريشا أبغضه الله " [8] . وقال عمرو بن عتبة في أمر وقع بين بني أمية وبين غيرهم : إن لقريش درجا تزلق عنها أقدام الرجال ، وأفعالا يخضع لها رقاب الأموال ، وألسنا تكل عنها السفار المحددة ، وغايات تقصر عنها الجياد المسومة . وقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قدموا قريشا ولا تتقدموها [9] . روى عبد السلام الواسطي بإسناده يرفعه إلى أحمد بن حنبل قال : وجدت رجلا متعلقا بأستار الكعبة يستغيث وهو يبكي ويتضرع إلى الله سبحانه في جوف الليل ، فتقدمت إليه فقلت : يا أخي ما شأنك ؟ فقال : أنا رجل من البنائين الذين كانوا بين يدي المنصور ، وإني أحدثك بأمر عجيب على أنك تكتمه علي . فقلت : لك الله بذلك شهيد علي أنني لا أذيعه ما دمت حيا . قال : دعاني المنصور غداة ليلة
[1] مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 210 . [2] الزخرف : 44 . [3] مجمع البيان : ج 9 - 10 ص 49 . [4] انظر كنز العمال : ج 12 ص 27 ح 33819 و ح 33820 . [5] كنز العمال : ج 12 ص 26 ح 33812 . [6] كنز العمال : ج 12 ص 37 ح 33876 . [7] كنز العمال : ج 12 ص 34 ح 33865 . [8] كنز العمال : ج 12 ص 35 ح 33872 وفيه : " ومن أبغض قريشا فقد أبغضني " . [9] كنز العمال : ج 12 ص 22 ح 33789 .