ولعلي : أدخلا الجنة من شئتما وأدخلا النار من شئتما ، وذلك قوله تعالى : * ( ألقيا في جهنم كل جبار عنيد ) * [1] والجبار من جحد نبوتي ، والعنيد من عاند عليا وأهل بيته وشيعته [2] . وقال سعيد بن عبد الله الأشعري : سألت مولاي أبا محمد الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر ( عليهم السلام ) عن تأويل قول الله تعالى : * ( كهيعص ) * . فقال : هذه الأحرف من أنباء الغيب أطلع الله عليها عبده زكريا ( عليه السلام ) ثم قصها على نبيه محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وذلك أن زكريا ( عليه السلام ) سأل ربه أن يعلمه أسماء الخمسة فأهبط عليه جبرئيل ( عليه السلام ) وعلمه إياها ، فكان زكريا ( عليه السلام ) إذا ذكر محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين صلى الله عليهم سرى عنه همه وانجلى كربه ، وإذا ذكر الحسين ( عليه السلام ) خنقته عبرته ووقعت عليه الكآبة ، فقال ذات يوم : إلهي مالي إذا ذكرت الأربعة تسليت بذكرهم همومي وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتعود زفرتي ؟ فأنبأه الله عز وجل عن قصته ، فقال : كهيعص : فالكاف من كربلاء ، والهاء من هلاك العترة ، والياء من اسم يزيد ، والعين من عطش الحسين ، والصاد من صبره . فلما سمع ذلك زكريا ( عليه السلام ) لم يفارق مسجده ثلاثة أيام ومنع فيها الناس من الدخول إليه ، وأقبل على البكاء والنحيب ، وكانت مناجاته في ساعته بهذه الكلمات : إلهي أتفجع خير خلقك بولده ، إلهي أتنزل بلوى هذه الرزية بفنائه ، إلهي أتلبس عليا وفاطمة أثواب هذه المصيبة ، إلهي أتحل كرب هذه الفجيعة بساحتها . ثم قال : إلهي ارزقني ولدا تقر به عيني على الكبر واجعله زكيا رضيا يوازي محله عندي محل الحسين عند جده ، فإذا رزقتنيه فافتني بحبه ، ثم افجعني به كما يفجع حبيبك محمدا بولده . فرزقه الله يحيى وفجعه به ، وكان حمل يحيى ( عليه السلام ) ستة أشهر وكذلك حمل الحسين ( عليه السلام ) [3] . وحدث عبد الله بن محمد البلوي ، عن إبراهيم بن عبد الله بن العلاء ، عن أبيه ،
[1] ق : 24 . [2] بحار الأنوار : ج 40 ص 43 ب 91 ح 81 . [3] كمال الدين : ج 2 ص 454 .