responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الدر النظيم نویسنده : يوسف بن حاتم الشامي المشغري العاملي    جلد : 1  صفحه : 740


بحضرة أبي ، ولم يكن يكنى عنده إلا خليفة أو ولي عهد أو من أمر السلطان أن يكنى ، فدخل رجل أسمر حسن القامة جميل الوجه جيد البدن ، حديث السن ، له جلالة وهيبة حسنة .
فلما نظر إليه أبي قام ومشى إليه خطا ، ولم أعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم ، فلما دنا منه عانقه وقبل وجهه وصدره وأخذ بيده وأجلسه على مصلاه الذي يجلس عليه ، وجلس أبي إلى جنبه مقبلا عليه بوجهه يكلمه ويفديه بنفسه ، وأنا متعجب مما أرى ، إذ دخل حاجب فقال : الموفق قد جاء . وكان الموفق إذا جاء ودخل على أبي تقدمه حجابه وخاصته وقواده فيقومون بين مجلس أبي وبين باب الدار سماطين إلى أن يدخل ويخرج ، فلم يزل أبي مقبلا على أبي محمد يحدثه حتى نظر إلى غلمان الخاصة ، فقال حينئذ : إذا شئت جعلني الله فداك . ثم قال لحجابه : خذوا به خلف السماطين لا يراه هذا ، يعني الموفق ، فقام وقام أبي فعانقه ومضى فقلت للحجاب وغلمانه : من هذا الذي كنيتموه بحضرة أبي وفعل أبي معه هذا الفعل ؟ فقالوا : هذا علوي يقال له الحسن بن علي ويعرف بابن الرضا ، فازددت تعجبا ، ولم أزل يومي ذلك قلقا مفكرا في أمره وأمر أبي وما رأيته منه .
فلما كان الليل وكانت عادته أن يصلي العتمة ثم يجلس فينظر فيما يحتاج إليه من المؤامرات وما يرفعه إلى السلطان ، فلما صلى العتمة وجلس جئت فجلست بين يديه وليس عنده أحد ، فقال لي : يا أحمد ألك حاجة ؟
فقلت : نعم يا أبه ، فإن أذنت سألتك عنها .
قال : قد أذنت . فقلت : يا أبه من الرجل الذي رأيته بالغداة وقد فعلت به ما فعلت من الإجلال والإكرام والتبجيل وفديته بنفسك وأبويك . فقال : يا بني ذاك إمام الرافضة المعروف بالحسن بن علي المعروف بابن الرضا . ثم سكت ساعة وأنا ساكت ، ثم قال : يا بني لو زالت الإمامة عن خلفاء بني العباس لم يستحقها أحد غيره لفضله وعفافه وهديه وصيانته وزهده وجميل أخلاقه ، ولو رأيت أباه رأيت رجلا نبيلا فاضلا . فازددت قلقا وتفكرا ، وما سألت بعد ذلك أحدا من بني هاشم والقواد والكتاب والقضاة والفقهاء وسائر الناس إلا وجدته عنده في غاية

740

نام کتاب : الدر النظيم نویسنده : يوسف بن حاتم الشامي المشغري العاملي    جلد : 1  صفحه : 740
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست