فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) يا أعرابي لا تكذبن علينا أهل البيت فإنه ليس منا ساحر ولا كاهن ، ولكنا علمنا أسماء من أسماء الله تعالى نسأل بها فنعطى وندعو فنجاب [1] . وحدث سفيان ، عن وكيع ، عن الأعمش ، قال : قال لي المنصور : كنت هاربا من بني أمية وأخي أبو العباس ، فمررنا بمسجد المدينة ومحمد بن علي ( عليهما السلام ) جالس ، فقال لرجل إلى جانبه : كأني بهذا الأمر وقد صار إلى هذين . فأتى الرجل فبشرنا به ، فملنا إليه فقلنا : يا بن رسول الله ما الذي قلت ؟ قال : هذا الأمر صائر إليكما عن قريب ، ولكنكما تسيئون إلى ذريتي وعترتي ، فالويل لكما عن قريب . فما مضت الأيام حتى ملك أخي وملكتها [2] . وقال جابر بن يزيد الجعفي : شكوت إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) الحاجة . فقال : يا جابر ما عندنا درهم . قال : فما ألبث أن دخل الكميت بن يزيد الشاعر فقال له : جعلني الله فداك أريد أن تأذن لي أنشدك قصيدة قلتها فيكم ؟ فقال له : هاتها . فأنشده : من لقلب متيم . فلما فرغ منها قال : يا غلام ادخل ذلك البيت وأخرج للكميت بدرة فادفعها إليه . فأخرجها ووضعها عنده . فقال له : جعلت فداك إن رأيت أن تأذن لي في أخرى . قال له : هاتها . فأنشده أخرى ، وأمر له ببدرة أخرى فأخرجت من البيت . فقال له : جعلت فداك إن رأيت أن تأذن لي في أخرى . فأذن له ، فأنشده أخرى ، فأمر له ببدرة أخرى ، فأخرجت من البيت . فقال له الكميت : يا سيدي ما أنشدتك طلبا لعرض من الدنيا ، وما أردت بذلك إلا صلة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وما أوجبه الله عز وجل علي من حقكم . فدعا له أبو جعفر ( عليه السلام ) ثم قال : يا غلام رد هذه البدر إلى مكانها . فأخذها الغلام فردها .