responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الدر النظيم نویسنده : يوسف بن حاتم الشامي المشغري العاملي    جلد : 1  صفحه : 365


الحرب كما كانت ، فاختلط الناس وأجنهم الليل ، وكان الفارس يعتنق الفارس فيقعان إلى الأرض جميعا ، وكانت ليلة الجمعة وهي ليلة الهرير ، وأصبح القوم على قتالهم ، فكشفت الشمس وارتفع القتام وتقطعت الألوية ولم يعرفوا أوقات الصلاة ، فقال معاوية لعمرو بن العاص : هلم مخبآتك يا بن العاص ؟ فقال له عمرو : تأمر الناس من كان معه مصحف فليرفعه على رمحه . ففعل ذلك ، وارتفعت الضجة : من لثغور الشام بعد أهله ؟ من لثغور العراق بعد أهله ؟ من للروم ؟ من للترك ؟ من لجهاد الكفرة ؟ وفي ذلك قال النجاشي :
فأصبح أهل الشام قد رفعوا القنا * عليها كتاب الله خير قرآن ونادوا عليا يا بن عم محمدا * أما تتقي أن يهلك الثقلان فلما رأى أهل العراق ذلك أحبوا الموادعة ، وقال كثير من أصحاب علي ( عليه السلام ) :
قد أعطاك معاوية الحق ودعاك إلى كتاب الله عز وجل فاقبله منه . وكان أشدهم في ذلك الأحنف بن قيس [1] . فقال علي ( عليه السلام ) : أيها الناس إنه لم يزل لي من أمركم ما أحب حتى قدحتم [2] الحرب ، وقد والله أخذت منكم وتركت ، وإني كنت بالأمس أميرا فأصبحت اليوم مأمورا ، وقد أحببتم البقاء .
فقال الأشتر : إن معاوية لا خلف له من رجاله ، ولو كان له مثل رجالك لم يكن له مثل صبرك ولا نصرك ، فاقرع الحديد بالحديد واستعن بالله . وقال الأشعث بن قيس : إنا لك اليوم على ما كنا لك أمس ، وليس ندري ما يكون غدا ، وقد والله كل الحديد وقل الناصر .
فقال علي ( عليه السلام ) : ويحكم ما رفعوها إلا خدعة . فقال الأشعث : إن شئت أتيت معاوية فسألته ما يريد . فقال له : افعل . فسأله ، فقال : نرجع نحن وأنتم إلى ما أمر الله تعالى به في كتابه ، تبعثون رجلا تختارونه وترضون به ونبعث رجلا ، ونأخذ عليهما العهد والميثاق أن يعملا بما في الكتاب ولا يخرجا عنه ، وننقاد جميعا إلى ما اتفقا عليه من حكم الكتاب . فصوب الأشعث رأيه ، وانصرف إلى علي ( عليه السلام ) فأخبره



[1] كذا ، والظاهر : الأشعث بن قيس .
[2] في مروج الذهب : قرحتكم الحرب ج 2 ص 390 .

365

نام کتاب : الدر النظيم نویسنده : يوسف بن حاتم الشامي المشغري العاملي    جلد : 1  صفحه : 365
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست