ولم يشهد سعيد بن العاص يوم الجمل ، وصد عائشة بجهده فلم تقبل . ولما حصل طلحة والزبير في البصرة تناقشا [1] في الصلاة بالناس ، فخاف كل واحد منهما أن يصلي خلف صاحبه فيصير ذلك له حجة عليه ، فأصلحت بينهما على أن يصلي بالناس مرة محمد بن طلحة ومرة عبد الله بن الزبير . فقال العوام بن مالك الأزدي : تالله ما رأيت كاليوم قط شيخان يصلي بهما غلامان ، وفارقهما الأزدي ولحق بعلي ( عليه السلام ) ، وأنشأ يقول : تبارى الغلامان إذ صليا * وشح على الملك محياهما فصال ابن طلحة وابن الزبير * لقد الشراك هما ما هما فكل يرتضيها لابنه * ولم يضبط الأمر ابناهما فهذا الإمام وهذا الإمام * ويعلى بن منية دلاهما يعلى بن منية هو الذي اشتري منه جمل عائشة ، وكان جملا منكرا ، وكان يلقب عسكرا لشدته . قالت امرأة من ضبة قبل أيمها يوم الجمل . شهدت الحروب فشيبنني * فلم أر يوما كيوم الجمل أشد على مؤمن فتنة * وأقتل منه لخرق بطل فليت الظعينة في بيتها * وليتك عسكر لم ترتحل وقال بعض الشعراء : ألا أيها الناس عندي الخبر * بأن أخاكم زبيرا غدر وطلحة أيضا حذا نعله * ويعلى بن منية فيمن أمر [2] وبعض الناس يصحف فيقول : نعلي بن منية [3] والصحيح ما ثبت في هذا الشعر . وقال أبو الأسود الدؤلي : لما استقامت البصرة لطلحة والزبير أرسلا إلى ناس من وجوه البصرة وأنا فيهم ، فدخلا بيت مال البصرة فدخلت معهما ، فلما رأوا
[1] كذا ، والظاهر : تنافسا . [2] المناقب لابن شهرآشوب : ج 3 ص 149 . في المناقب ، نفر بدل " أمر " . [3] كذا في ظاهر الأصل ، وما أثبته في الشعر أيضا غير واضح ، وفي المناقب : يعلى بن منبه .