وجعل يمسح يده على هامته ويقول : ما جاء بك يا ليث أنت كلب الله في أرضه . قال : يا أمير المؤمنين الجوع الجوع . فقال : اللهم آته برزق بقدر محمد وأهل بيته . قال : فالتفت وإذا بالأسد يأكل شيئا كهيئة الجمل حتى أتى عليه . ثم قال : والله يا أمير المؤمنين ما نأكل نحن معاشر السباع رجلا يحبك ويحب عترتك فإن خالي أكل فلانا ونحن أهل بيت ننتحل محبة الهاشمي وعترته . ثم قال أمير المؤمنين : أيها السبع أين تأوي ؟ وأين تكون ؟ فقال : يا أمير المؤمنين اني مسلط على كلاب أهل الشام ، وكذلك أهل بيتي ، وهم فريستنا ، ونحن نأوي النيل . قال : فما جاء بك إلى الكوفة ؟ قال : يا أمير المؤمنين أتيت الحجاز فلم أصادف شيئا ، وأنا في هذه البرية والفيافي التي لا مأوى فيها ولا خير في موضعي هذا ، وأني لمنصرف من ليلتي هذه إلى رجل يقال له سنان بن وائل ممن أفلت من حرب صفين فنزل القادسية وهو رزقي في ليلتي هذه ، وأنه من أهل الشام ، وأنا إليه متوجه . ثم قام بين يدي أمير المؤمنين . فقال لي : مما تعجبت ؟ أهذا أعجب أم الشمس أم العين أم الكوكب أم سائر ذلك ؟ فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو أحببت أن أري الناس مما علمني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الآيات والعجائب لكان يرجعون كفارا . ثم رجع أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) إلى مستقره ووجهني إلى القادسية قبل أن يقيم المؤذن الإقامة ، فسمعت الناس يقولون افترس سنان السبع ، فأتيته فيمن أتاه ننظر إليه ، فما ترك الأسد إلا رأسه وبعض أعضائه مثل أطراف الأصابع ، واني لعلى بابه إذ حمل رأسه إلى الكوفة إلى أمير المؤمنين فبقي متعجبا . فحدثت الناس ما كان من حديث أمير المؤمنين والسبع فجعل الناس يتبركون بتراب تحت قدمي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ويستشفون به . فقام ( عليه السلام ) خطيبا فحمد الله