نام کتاب : الخلفاء الإثنا عشر نویسنده : الشيخ جعفر الباقري جلد : 1 صفحه : 194
وقد جاءَ في بعض ألفاظ حديث ( سُنَّة الخلفاء الراشدين ) ما نصه : ( فإنّما المؤمن كالجمل الأنف ، حيثما انقيد انقاد ) [1] . فهذه الروايةُ الأخيرة تجعلُ المؤمنَ الذي يُراد له أن يكونَ مستخلفاً على هذهِ الأرض ، ووارثاً لها ، كالجمل الذلول ، الذي لا يملكُ من أمرِه شيئاً ، ولا يجدُ دونَ الانصياع والانقياد بُدّاً ! ! وفي اعتقادنا أنَّ هذا مؤشرٌ آخر يؤيدُ ما ذكرناه من احتمال الوضع في بعض فصول الحديثِ على أقل تقدير ، إذ أنَّ من الاستحالة بمكانٍ أنْ يتفوَّه رسولُ اللّهِ ( صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) بهذا اللون من الأحاديث ، التي تأمرُ بالسمعِ والطاعةِ لكلِّ حاكمٍ وأمير ؛ لأنَّ في ذلك هدماً واضحاً لدعائمِ الدين ، وخلافاً صريحاً لجميع أُسسه ومبادئه ، وتقويضاً من رأس لمرتكزاته وأركانه ، فكيفَ يمكنُ أنْ توضعَ مقاليدُ الحكم طوعاً بيد المتجبرينَ الذين كافحت الأديانُ والرسالاتُ السماوية في سبيلِ استئصالهم ، وقلع وجودهم من الجذور ؟ وما معنى إقامة العدل ، والحكم به ، الذي أمرت الشريعةُ به بشكلٍ صريح ، وحذَّرت من مخالفته ؟
[1] ابن حنبل ، أحمد ، مسند أحمد بن حنبل ، ج : 4 ، ح : 16692 ، ص : 126 .
194
نام کتاب : الخلفاء الإثنا عشر نویسنده : الشيخ جعفر الباقري جلد : 1 صفحه : 194