نام کتاب : الحياة السياسية للإمام الرضا ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 419
لا يتنافى مع نفسيته وخلقه الكريم ، ويتنافى قتل الإمام مع الاكرام والمحبة له وللعلويين مع نفسيته وخلقه الكريم أيضاً . . وأيضاً هل بعد كل ذلك ، يمكن أن يقال : إن مصاهرته للإمام تمنعه من الغدر به ، ودس السم إليه ؟ ! ولقد بينا في فصل : ظروف البيعة بعض أهدافه من تزويجه ، وتزويج ولده الجواد ، وتزويج الفضل أيضاً . . وتحدثنا أيضاً عن السبب في لباسه والخضرة ، ودوافع ولاية العهد ، وغير ذلك من أمور . بل نجرؤ على القول هنا : إن المأمون قد أكره الإمام ( عليه السلام ) على هكذا زواج ، إذ كيف يمكن أن نتصور رجلاً حكيماً عاقلاً ، زاهداً في الدنيا . . يقدم ويرغب في زواج طفلة ومن هي بالنسبة إليه بمنزلة حفيدته ، بل أصغر ، حيث كان يكبرها بحوالي أربعين سنة . . ثم لا يكون هناك سر آخر يكمن وراء مثل هكذا زواج ، إلا أن يدعي هؤلاء : أن ذلك يتفق مع العقل والحكمة ، وينسجم مع زهد الإمام في الدنيا ، وانصرافه عنها . . وإذا كان ثمة سر آخر يكمن وراء ذلك الزواج ، فإن ما تجدر الإشارة إليه هنا هو أنه ( عليه السلام ) لم يكن يستطيع التصريح بحقيقة الأمر ، وواقع القضية إلى آخر ما قدمناه في فصل : ظروف البيعة . وأما قوله بتفضيل علي ( عليه السلام ) على جميع الخلق . . فإننا إن لم نقل : أنه كان من ضمن المخطط ، الذي كان قد رسمه للوصول إلى مآربه وأهدافه - كما اتضح في فصل ظروف البيعة . . فإننا - ونحن نرى تباين مواقفه وتصريحاته - نرى أنفسنا مضطرين إلى القول : بأنه لم يكن ينطلق في مواقفه السياسية من مواقف عقائدية . وأما إكرامه للعلويين . . فقد تقدم تصريحه في كتابه للعباسيين : بأن ذلك ما كان منه إلا سياسة ودهاء . . وتقدم أنه بعد وفاة الرضا ( عليه السلام )
419
نام کتاب : الحياة السياسية للإمام الرضا ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 419