نام کتاب : الحياة السياسية للإمام الرضا ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 223
سارع إلى ذلك ، بكل رضى نفس ، وطيبة خاطر . . وليكون بذلك قد كفر عن جريمته النكراء ، والتي كانت أحد أسباب زعزعة ثقة الناس به ، ألا وهي : قتله أخاه الأمين ، العزيز على العباسيين والعرب . وليكون بذلك ، قد ربط الأمة بالخلافة ، وكسب ثقتها فيها ، وشد قلوب الناس ، وأنظارهم إليها ، حيث أصبح باستطاعتهم أن ينتظروا منها أن تقيم العدل ، وترفع الظلم ، وأن تكون معهم ، وفي خدمتهم ، وتعيش قضاياهم . وليكون لها من ثم من المكانة والتقدير ، وما يجعلها في منأى ومأمن من كل من يتحينون بها الفرص ، ويبغون لها الغوائل . ويدل على ذلك - عدا عما ورد في وثيقة العهد - ما ورد من أن المأمون كتب إلى عبد الجبار بن سعد المساحقي ، عامله على المدينة : أن اخطب الناس ، وادعهم إلى بيعة الرضا ، فقام خطيبا ، فقال : " يا أيها الناس ، هذا الأمر الذي كنتم فيه ترغبون ، والعدل الذي كنتم تنتظرون ، والخير الذي كنتم ترجون ، هذا علي بن موسى ، بن جعفر ، بن محمد ، بن علي ، بن الحسين ، بن علي بن أبي طالب : < شعر > ستة آباؤهم ما هم * من أفضل من يشرب صوب الغمام " [1] < / شعر > وقد أكد ذلك بحسن اختياره ، إذ قد اختار هذه الشخصية ، التي تمثل - في الحقيقة - أمل الأمة ، ورجاءها ، في حاضرها ، ومستقبلها ، وتكون النتيجة - بعد ذلك - أنه يكون قد حصل على حماية لكل تصرف يقدم عليه في المستقبل ، وكل عمل يقوم به . . مهما كان غريباً ، ومهما كان غير معقول ، فإن على الأمة أن تعتبره صحيحاً وسليماً ،
[1] العقد الفريد ج 3 / 392 ، طبع مصطفى محمد بمصر سنة 1935 و " ما " في البيت زائدة . . ولا يخفى ما في البيت ، وقد أثبتناه ، كما وجدناه .
223
نام کتاب : الحياة السياسية للإمام الرضا ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 223