نام کتاب : الحياة السياسية للإمام الجواد ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 40
الفرقة في الصميم فإن ذلك - ولا شك - لسوف يثلج صدر السلطة ، التي لن تألوا جهداً ، ولن تدخر وسعاً في مجال المساعدة عليه ، وخلق الظروف الملائمة لتحقيق أكبر قدر من النجاح له . . وذلك لأنه ينسجم كل الانسجام مع أطروحتها الرامية إلى إزاحة الفكر العقائدي لهذه الفرقة من الطريق ، وحتى محوه من الوجود بالكلية . . وإذا ما أتيح لهم وللسلطة ذلك ، فإن جميع فرص النجاح على الصعيد العام ، لسوف تكون متاحة لهم - والحالة هذه - أن يحلموا بمستقبل زاهر ، يحمل لهم معه كل الامتيازات والمكاسب ، دونما رقيب ، ودونما منازع ، حيث لم يعد ثمة ما يمكن أن يعتبر خطراً جدياً يتهدد المستقبل العقائدي لهؤلاء ، والسياسي لأولئك على حد سواء . . نعم . . إن معاصرة هذه الفرقة لتلك النهضة الفكرية القوية جداً منذ بدايتها ، ولمدة طويلة ، في أعظم الأمور حساسية ، وهو أمر الإمامة والقيادة . . وفي حالة ملفتة للنظر ، وتشير للخصوم بأعظم الضعف والوهن - بنظرهم - وفي صغر سن الإمام الجواد [ عليه السلام ] ، ثم الإمام الهادي [ عليه الصلاة والسلام ] . ثم استمرار هذه الحالة لسنوات كثيرة ، ترافق ذلك الانفتاح الفكري - إن ذلك - من شأنه أن يهيئ الفرصة ، ويثير الشهية لطرح الكثير من التساؤلات ، وإثارة العديد من الشبهات في أعظم قاعدة دينية ، تخاض من اجلها اللجج ، وبذلت ، وتبذل دونها المهج ، حتى ليقول الشهرستاني : « وأعظم خلاف بين الأمة خلاف الإمامة ، إذ ما سل سيف في الإسلام على قاعدة دينية ، مثل ما سل على الإمامة في كل زمان [1] » .