نام کتاب : الحياة السياسية للإمام الجواد ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 38
يجدون : أن التعامل معه ليس فقط لا يواجه بأية صعوبات ، أو مشكلات تذكر . . وإنما يكون في هذا التعامل ضمانة حقيقية وأكيدة لمسقتبلهم في الحكم . . وأخيراً لحياتهم ومصيرهم على حد سواء . . إلا أن هؤلاء الحكام - وفي طليعتهم المأمون العباسي ، أعظم الخلفاء العباسيين دهاء وحنكة ، وأكثرهم علماً ، وابعدهم نظراً ، وأعلمهم بالسياسة وأحابيلها [1] - إن هؤلاء الحكام - قد رأوا : أن الظهور بمظهر المشجع والمناصر للفكر وللعلم ، والحامي والمدافع عن حرية الكلمة ، وعن قدسيتها ، أمر يخدم قضيتهم ووجودهم في الحكم بصورة عامة - وذلك لأسباب مختلفة ، لا مجال لبحثها الآن - مهما كان هذا الستار الخادع يخفي وراءه الكثير من الخداع ، والتضليل ، ثم التزييف الماكر لكثير من الحقائق التي لا توافق سياسة الحكام ، ولا تخدم مصالحهم [2] . . المعتزلة : وبعد فإن ما تجدر الإشارة إليه ، ويتميز بأهمية خاصة هنا ، هو : أن المعتزلة كانوا في تلك الفترة بالذات في مرحلة نضجهم ، وتكامل مدرستهم ، وكانت السلطة آنئذٍ تؤيدهم ، وتشد من أزرهم ، وتستفيد من موقعها السلطوي ، ومن نفوذها ، وسائر ما تملك من قدرات ، مادية ومعنوية ، في مجال ترسيخ وتثبيت خطهم ، وضرب الفئات الأخرى ، وتحطيم نفوذها ، وزعزعة موقعها ، بنحوٍ ، أو بآخر . . وإن من نافلة القول أن نشير هنا : إلى ان خط الاعتزال هذا يكاد
[1] راجع كتابنا : الحياة السياسية للإمام الرضا [ عليه السلام ] . فصل : من هو المأمون . [2] راجع : المصدر السابق ص 405 - 408 ففيه بعض ما يرتبط بهذا المقام . ولكنهم يفرقون تلامذة الرضا ويمنع ابن عباس من التفسير والكلام كما أشار إليه البعض .
38
نام کتاب : الحياة السياسية للإمام الجواد ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 38