نام کتاب : الحياة السياسية للإمام الجواد ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 17
وعلى هذا . . فلم يكن يمكن الاعتماد على هذا الوعي ، ولا على تلك العاطفة في القيام بحركة تغييرية جذرية وحاسمة ، ولا سيما بملاحظة ما كان يهيمن على الناس عموماً من ميل قوي للراحة وللحياة المادية ، ومن استسلام لحياة الترف واللذة ، والتي تستتبع الضعف والركود ، والخوف من الإقدام على أي حركة تغييرية تستهدف ما ألفوه واعتادوه . . ولو فرض أنهم في غمرة هيجانهم العاطفي نجحوا في حسم الموقف لصالح الاتجاه الآخر ، فإن رصيداً كهذا ، فكرياً وعاطفياً وحسب ، أي من دون بعد عقيدي ، وفناء وجداني ، لن يكون قادراً على حماية استمرار الحركة وسلامة صفائها ، ولا على تحمل مسؤولياتها التغييرية التي سوف تستهدف جزءاً كبيراً من واقعهم وأنفسهم . بل سوف ترتد هذه الحركة على نفسها لتأكل أبناءها ، وتنقض مبادئها ، وتستأصل نبضات الحياة فيها . . وذلك لأن العاطفة سيخبو وهجها ، ما دام لم يعد ثمة ما يثيرها ويؤججها . . وسيصبح الفكر ركاماً جافاً وخامداً ، حينما تهب عليه رياح المصالح والأهواء والشهوات ؛ ولتجعل منه من ثم هشيماً تذروه الرياح ، إن لم يكن استخدامه وقوداً لها ، يعمل على استصلاحها ، وتوجيهها ، ويهيئ لها الفرصة للاستفادة منها على النحو الأكمل والأمثل . الزيدية . . للاعتبار ، لا للأسوة : هذا كله . . لو أمكن أن تصل الحركة إلى درجة الحسم لصالح الاتجاه الآخر . . ولكنه فرض بعيد ، وبعيد جداً ، كما أثبتته التجارب المتكررة في أكثر من قرن من الزمن . . حيث رأينا فيه بوضوح : كيف فشلت الحركات الزيدية الكثيرة جداً ، وكيف سهل القضاء عليها ، حتى أصبحت في خبر
17
نام کتاب : الحياة السياسية للإمام الجواد ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 17