نام کتاب : الحياة السياسية للإمام الجواد ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 18
كان ، حتى وكأن شيئاً لم يحدث ، رغم سعة نفوذ الزيدية على مختلف الأصعدة ، وفي جميع المجالات ، ورغم سيطرتها التامة على الأمور ، سياسياً ، وإعلامياً ، وثقافياً ، وعاطفياً ، وغير ذلك . . كما أوضحناه في كتابنا : الحياة السياسية للإمام الرضا [ عليه السلام ] ، فصل البيعة وأسبابها . . وما ذلك . . إلا لأن حركات الزيدية ، وهي حركات سياسية بالدرجة الأولى ، ولا يميزها سوى أنها تدعو إلى كل من قام بالسيف من آل محمد [ صلى الله عليه وآله ] ، ولم يكن لها أصالة فكرية وعقائدية راسخة ، تنطلق من الروح ، وتنبع من الوجدان - هذه الحركات - إنما كانت تعتمد على هذا المد العاطفي الهائل ، وعلى ذلك الوعي الثقافي الجاف ، الذي لم يصل إلى حد مزج العاطفة بالفكر ، والفكر بالوجدان ، لينتج موقفاً رسالياً تخاض من أجله اللجج ، وتبذل دونه المهج ، بل كان يجد من العراقيل والمعوقات النابعة من داخل أنفسهم ، ما يعل الاعتماد عليه اعتماداً على سراب ، والتمسك به تمسكاً بما هو أوهى حتى من الطحلب . . وذلك هو ما يفسر لنا كيف انه حينما كان الناس يواجهون الأمور بجدية ، ويبلغ الحزام الطبيين ، يعودون إلى دنياهم ، ويركنون إلى حياة السلامة والدعة ، حسب تصورهم ، وما ينسجم مع هوى نفوسهم . . ولا يهمهم ما سوف يحصل بعد ذلك ، ولا ماذا تكون النتائج . وإذن . . فلم يكن للأئمة [ عليهم الصلاة والسلام ] والحالة هذه : أن يُقدِموا على المجازفة بزجّ الأمة في صراع لن تكون نتيجته سوى الفشل الذريع ، والخيبة القاتلة ، في ظروف كهذه في الوقت الحاضر على الأقل . . لأن معنى ذلك هو : أن ينتهي أمرهم ، وتتلاشى دعوتهم ، وبسهولة ويسر ،
18
نام کتاب : الحياة السياسية للإمام الجواد ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 18